؛ بأن يقال: نكاحُ ما نكحَهُ الآباءُ فاحشة، وكلُّ فاحشةٍ زنا، وردَ عليه أنَّ الكبرى لا تثبتُ من قولِهِ تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} (1) ، فإنَّ الثَّابتَ منه إن سُلِّمَ ثبوتُهُ ليس إلاَّ أنَّ كلَّ زنا فاحشة، لا أنَّ كلَّ فاحشةٍ زنا.
ومن المعلومِ عند أربابِ الفهومِ أنَّ القضيةَ (2) الكليَّةَ لا يَستلزمُ في عكسِها كليّة، والإلزام أن يصدق: كلُّ حيوانٍ إنسان عكسًا لقولنا: كلٌّ إنسانٍ حيوان، بل جزئيَّة (3) ، فالعكسُ الصَّادقُ بعضُ الفاحشةِ زنا، وهو لا ينتجُ في الشَّكلِ الأوَّلِ لكونِهِ مشروطًا بكليَّةِ الكبرى.
وإن قيلَ في تقريرِه: الزِّنا فاحشة، والفاحشةُ نكاحُ ما نكحَهُ الآباء، وردَ عليه أنَّ الكبرى إن كانت جزئيَّة لم تنتجْ نتيجة.
وإن كانت كليَّةً وردَ عليه أنّها مع كذبِها في نفسِها بداية؛ لظهورِ أنّه ليس كلُّ فاحشةٍ نكاحُ ما نكحَهُ الأب، فإن من أفرادِ الفاحشةِ الزِّنا بالأجنبيَّة أيضًا، لا تثبتُ من الآيةِ التي ذكرَها المستدلّ، فإنَّ الثَّابتَ منه إن سُلِّمَ ثبوتُهُ ليس إلاَّ أنَّ كلَّ نكاحٍ ما نكحَهُ الآباءُ فاحشة، لا عكسه الكليّ.
وأمّا إن جُعِلَ شكلًا ثانيًا (4)
(1) من سورة الإسراء، الآية (32) .
(2) القضية: عند المناطقة: قول يحتمل الصدق والكذب لذاته. والكلية منها: ما فيها سور يدل على الاحاطة بجميع الأفراد. ينظر: (( الشرح الواضح المنسق ) ) (ص 23 - 24) .
(3) أي بل عكس الكلية الصادقة جزئية: وهي ما فيها سور يدل على بعض الافراد. ينظر: (( شرح الأخضري ) ) (ص 30) .
(4) الشكل الثاني: وهو ما يكون الحدّ الوسط محمولًا في القضيتين. ويشترط لانتاجه شرطان:
الأول: أن يختلف المقدمتان في الكيف، بأن يكون إحداهما موجبة والأخرى سالبة.
والثاني: أن تكون الكبرى كلية.
فضروبه المنتجة أربعة كالشكل الأول. ينظر: (( إيضاح المبهم ) ) (ص 13 - 14) .