وقولُهُ تعالى وهو منسوخُ التِّلاوة (1) : (الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زنيا فارجموهما نكالًا من الله) .
الأوَّلُ (2) في غير المحصن، والثَّاني (3) في المحصن.
تفكيك
دليلُ الصُّغرى ممنوع، بل باطل، وكبراهُ أيضًا غيرُ مسلّم، بل غيرُ صحيح.
أمَّا دليلُ الصُّغرى، فلوجوه:
الأوّل: أنَّ الدَّليلَ الاقترانيّ (4) لا ينتجُ إلا إذا كان على شكلٍ من الأشكالِ المشهورةِ (5) مع لحاظِ شروطِها المعروفة، وهذا الدَّليلُ قُرَّرَ على أيِّ شكلٍ كان لا ينتجُ نتيجة؛ لفقدِ بعضِ الشُّروط، أو كذبِ بعضِ المقدِّمات.
أمّا إن جُعِلَ شكلًا أوَّلًا (6)
(1) أي كان هذا النص آيةً تتلى، ثم نسخت تلاوتُها وبقي حكمُها معمولًا به إلى اليوم، والسر في ذلك أنَّها كانت تتلى أوَّلًا لتقريرِ حكمِها ردعًا لمن تحدثُهُ نفسُهُ أنه يتلطَّخُ بهذا العار الفاحش من شيوخِ وشيخاتِ حتى إذا ما تقرَّرَ هذا الحكمُ في النُّفوس نسخَ اللهُ تلاوتَهُ لحكمةٍ أُخرى هي الإشارةُ إلى شناعةِ هذه الفاحشةِ وبشاعةِ صدورِها من شيخٍ وشيخة. ينظر: (( الناسخ والمنسوخ ) )لابن حزم (ص 9) ، و (( الناسخ والمنسوخ ) )للكرمي (ص 125) ، و (( الناسخ والمنسوخ ) )للنحاس (ص 61) ، و (( نواسخ القرآن ) ) (1: 35) ، و (( البرهان ) ) (2: 32) ، و (( الإتقان ) ) (2: 32) ، و (( المناهل ) ) (2: 141) .
(2) وهو: {الزانية والزاني ... ?}
(3) وهو (الشيخ والشيخة ... ) .
(4) يسمَّى الاقتراني لاقتران حدوده واتصال بعضها ببعض من غير فصل بينها بأداة الاستثناء التي هي لكن. ينظر: (( حاشية الباجوري على السلم ) ) (ص 61) .
(5) وهي أربعة أشكال ستأتي مع شروطها.
(6) الشكل الأول: وهو ما يكون الحد الوسط محمولًا في الصغرى موضوعًا في الكبرى. وهو أفضل الأشكال وأظهرها نتيجة، ويشترط لانتاجه شرطان:
الأول: بحسب الكيف، وهو كون صغراه موجبة.
والثاني: بحسب الكم، وهو كون كبراه كلية.
وهذان الشرطان لا ينطبقان إلا على أربعة صور، وبه تعلم أن الشكل الأول لا ينتج من ضروبه إلا أربعة فقط والاثنا عشر الباقية لا انتاج فيها. وتمامه في (( آداب البحث والمناظرة ) )للشنقيطي (ص 66) .