الصفحة 61 من 127

وتتبّعُ مثلِهِ عن كلِّ واحدٍ يوجبُ طولًا، فالحاصلُ من هذا كلِّه كونَ الحدِّ يُحتالُ في درءه بلا شكّ، ومعلومٌ أنَّ هذه الاستفساراتِ المفيدةِ لقصدِ احتيالِ الدَّرء كلُّها كانت بعد الثُّبوت؛ لأنه كان بعد صريحِ الإقرار، وبه الثُّبوت.

وهذا هو الحاصلُ من هذه الآثار، ومن قولِه: (اِدْرَؤا الحُدُودَ بِالشُّبُهَات) فكان هذا المعنى مقطوعًا بثبوتِهِ من جهةِ الشَّرع، فكان الشَّكُّ فيه شكًَّا (1) ، فلا يلتفتُ إلى قائلِه، ولا يعوَّلُ عليه. انتهى (2) .

-تشكيك -

لا شبهةَ في أنَّ الوطءَ بالمحارمِ وإن كان بعد النِّكاحِ زنا شرعًا، وكلُّ ما هو زنا شرعًا يجبُ فيه الحدُّ قطعًا.

أمّا الصُّغرى (3) : فلأن اللهَ تعالى سمَّى نكاحَ أزواجِ الآباءِ في كتابِهِ فاحشة، حيث قال: {وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} (4) ، وسمَّى الزِّنا أيضًا فاحشة، حيث قال: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} (5) ، فعُلِمَ أنَّ النِّكاحَ بما نكحَ الآباءُ أيضًا داخلٌ في أفراد الزِّنا.

وأمَّا الكبرى (6) ؛ فلقولِهِ تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (7) .

(1) وقع في الأصل: شك، والمثبت من (( الفتح ) ).

(2) من (( فتح القدير ) ) (5: 32) .

(3) أي المقدمة الصغرى: لا شبهةَ في أنَّ الوطءَ بالمحارمِ وإن كان بعد النِّكاحِ زنا شرعًا.

(4) من سورة النساء، الآية (22) .

(5) من سورة الإسراء، الآية (32) .

(6) أي المقدمة الكبرى: وكلُّ ما هو زنا شرعًا يجبُ فيه الحدُّ قطعًا.

(7) من سورة النور، الآية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت