الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة من ذلك اليوم، وآخر ساعة بعد العصر.
وصادف خشوعا في القلب وانكسارا بين يدي الرب وذلا له وتضرعا ورقة واستقبل الداعي القبلة وكان على طهارة، ورفع يديه إلى الله وبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ثم دخل على الله، وألح عليه في المسألة ودعاه رغبة ورهبة وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده وقدم بين يدي دعائه صدقة؛ فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا، ولا سيما إن صادف الأوعية التي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها مظنة الإجابة، أوأنها متضمنة للاسم الأعظم. [1]
الاستقامة عنوان الفلاح [2] :
ما أحلى أن يداوم العبد على طاعة مولاه!
ما أجملَ أن يستقيم العبد على الأوامر والنواهي!
ليست أوامر لبشر مثله ولكنها لخالقه ومدبر أمره تبارك وتعالى.
الاستقامة هي روح الحياة وجوهرها النفيس. لا يعرف قيمتها إلا العارفون الذين منَّ الله عليهم بتذوق حلاوتها والسير في ركابها. فهيا بنا سويًا نعيش مع الاستقامة وأهلها نتعرف على حقيقتها، نتعرف على حال من يلزمها ويداوم عليها.
ما الاستقامة؟
عاش السلف الصالح مع هذا المعنى فعبَّر كل منهم عن ما عاشه مع الله نتيجة لمداومته على الاستقامة، ولذلك اختلفت تعبيراتهم وألفاظهم ولكنها تعبر في حقيقتها عن معنى واحد، وحقيقة واحدة هي:"من وجد الله فما فقد، ومن فقد الله فما وجد".
الاستقامة: هي لزوم طاعة الله- تعالى: - وهي من جوامع الكلم وهي نظام الأمور.
قال ابن القيم [3] :
الاستقامة: روح تحيا بها الأحوال أي: إن الاستقامة بمنزلة الروح للبدن، فكما أن البدن إذا خلا عن الروح فهوميت فكذلك الحال أي: حال الإنسان إذا خلا عن الاستقامة فهوفاسد، وكما أن حياة الأحوال بها فزيادة أعمال الزاهدين أيضًا وربوها وزكاؤها بها، فلا زكاء للعمل ولا صحة للحال بدونها.
(1) الداء والدواء لابن القيم
(2) الاستقامة عنوان الفلاح مقالة للأستاذ/ حسام العيسوي إبراهيم نشرت على الألوكة بتاريخ 23/ 9/2010
(3) تهذيب مدارج السالكين لابن القيم