وسئل صديق الأمة وأعظمها استقامة أبوبكر الصديق رضي الله عنه عن الاستقامة فقال [1] : ألا تشرك بالله شيئًا يريد الاستقامة على محض التوحيد.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان الثعالب.
وقال عثمان رضي الله عنه: استقاموا: أخلصوا العمل لله.
وقال علي بن أبي طالب، وبن عباس رضي الله عنهم: استقاموا أي أدُّوا الفرائض.
وقال الحسن: استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته.
وقال مجاهد: استقاموا على شهادة ألا إله إلا الله حتى لحقوا بالله.
وقال ابن تيمية: استقاموا على محبته وعبوديته فلم يلتفتوا عنه يَمنة أويَسرة.
هكذا عاش سلفنا الصالح مع الاستقامة فكانت كلماتهم معبرة عن ما في قلوبهم، وعن ما استشعروه وتذوقوه في علاقتهم بالله - عز وجل - وكان إمامهم في ذلك وقدوتهم محمدا - صلى الله عليه وسلم -.
استقامة النبي - صلى الله عليه وسلم:
أوصى رب العزة سبحانه وتعالى نبيه محمدًا بالاستقامة على منهج دينه القويم، وصراطه المستقيم والعمل بما جاء فيه، والقيام بالدعوة إليه وتبليغ أحكامه قال تعالى: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير} [2] فكان - صلى الله عليه وسلم - كما أمره مولاه، استقام على طريقة ربه، وصدع بالحق ولزم المنهج الذي رسمه له، فأيده مولاه بروح منه حتى جاء الحق وظهر أمر الله ولذلك لمَّا نزلت هذه الآية الكريمة المباركة قال - صلى الله عليه وسلم:"شمِّروا شمِّروا، وما رئي بعدها ضاحكًا".
من أجل ذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما:"ما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جميع القرآن آية أشد ولا أشق عليه من هذه الآية، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: شيبتني هود وأخواتها".
والمطلوب من العبد:
الاستقامة. وهي السداد فإن لم يقدر عليها فالمقاربة. فإن نزل عنها فالتفريط والإضاعة فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سدِّدوا وقاربوا، واعلموا أنه لن ينجوأحد منكم بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل" [3] .
(1) المرجع السابق
(2) هود: 112
(3) رواه مسلم