فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 37

ولأن الإمام لا يقدر على إقامة الحدود في دار الحرب لعدم الولاية، ولا يقام عليه بعد الرجوع إلى دار الإسلام، لأن الفعل لم يقع موجبا أصلا، وكذلك إذا قتل مسلما فيها لا يؤخذ بالقصاص، وإن كان القتل عمدا لتعذر الاستيفاء، ولأن كونه في دار الحرب أورث شبهة في الوجوب، والقصاص لا يجب مع الشبهة، ويضمن الدية وتكون في ماله لا على العاقلة، لأن الدية تجب على القاتل ابتداء، ثم العاقلة تتحمل عنه لما بينهم من التناصر، ولا تناصر عند اختلاف الدار.

القول الثالث: قال الحنابلة: تجب الحدود والقصاص، ولكنها لا تقام في دار الحرب، وتقام عليه بعد رجوعه من دار الحرب، واستدلوا بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى الناس: لا يجلدن أمير جيش ولا سرية رجلا من المسلمين حدا وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلا؛ لئلا يلحقه حمية الشيطان، فيلحق، بالكفار )) [1] .

(1) سنن سعيد بن منصور ج 2/ص 234، باب كراهية إقامة الحدود في أرض العدو، رقم 2500.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت