فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 37

المطلب الثالث: سريان النصوص الجنائية على الزمان في قانون العقوبات لدولة الإمارات[1]:

قاعدة عدم رجعية نصوص قانون العقوبات:

لتطبيق قاعدة بصفة عامة لا بد من التحقق من تاريخ العمل بالقانون الجديد، وهذا التاريخ هو الفيصل في تحديد مجاله الزمني، فما كان سابقا من الوقائع على هذا التاريخ يخرج عن نطاق سلطانه، بعكس ما يجيء فيه لاحقا، فعملا بمبدأ الشرعية الجنائية فإن قانون العقوبات لدولة الإمارات العربية المتحدة لا يطبق إلا على الأفعال التي تقع بعد نفاذه وسريانه من الناحية الزمنية، ومن ثم فإنه لا يطبق القانون الجنائي بأثر رجعي على الوقائع السابقة لنفاذه، وهذا ما نصت عليه المادة (12) من القانون العقوبات الاتحادي في قولها بأن (( يعاقب على الجريمة طبقا للقانون النافذ وقت ارتكابها ) ).

وقت ارتكاب الجريمة:

وأما وقت ارتكاب الجريمة فقد حدده القانون بالوقت الذي باشر فيه الجاني نشاطه الإجرامي، لا بالوقت الذي تحققت فيه نتيجة الجريمة، وذلك بحسب نوع الجريمة، وهل هي وقتية، أم وقتية متتابعة، أم مستمرة، أم من جرائم العادة:

فالجرائم الوقتية هي التي تتطلب سلوكًا ماديا يبدأ وينتهي لتوه، فيتحدد تاريخها بوقت إتيان الجاني نشاطه الإجرامي، حتى وإن تراخى حدوث نتيجتها الإجرامية فترة من الزمن؛ كما لو طعن شخص آخر عدة طعنات بقصد قتله فلا يموت إلا بعد أسبوع متأثرًا بجراحه، وقد عبر المشرع الاتحادي عن ذلك بقوله تتمة للمادة السابقة بأن (( العبرة في تحديده بالوقت الذي تمت فيه أفعال تنفيذها دون النظر إلى وقت تحقق نتيجتها ) ).

وأما الجريمة الوقتية المتتابعة؛ فهي عبارة عن جريمة وقتية بطبيعتها، لكن نفذها الجاني على دفعات بينها فواصل زمنية بقصد تحقيق غرض واحد، كمن يسرق محتويات منزل على دفعات، والقانون الذي يسري على الجريمة هو القانون الجديد، ولو كان أسوأ للمتهم، لأن إصرار الجاني عليها حتى بعد العمل بقانون جديد يعد مرتكبه تحت طائلة هذا القانون، وبهذا نصت الفقرة الأولى من المادة (15) من قانون العقوبات الاتحادي على أن (( يسري القانون الجديد على ما وقع قبل نفاذه من الجرائم المستمرة أو المتتابعة أو جرائم العادة التي يستمر ارتكابها في ظله ) ).

والجريمة المستمرة يتكون ركنها المادي من حالة لها صفة الاستمرار تتطلب من الجاني نشاطا متجددًا يمتد فترة من الزمن للمحافظة على هذه الحالة، مثل إخفاء الأشياء المحصلة من جريمة، فإذا تخلل هذه الفترة قانونان خضعت الجريمة لحكم القانون الجديد حتى ولو كان أشد على المتهم، طالما ظلت حالة الاستمرار قائمة بعد نفاذه، وبهذا نصت المادة (15) من قانون العقوبات كما هو واضح في النص السابق.

(1) شرح قانون العقوبات التحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة"القسم العام"للدكتور حسن محمد ربيع 1/ 72، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات لدولة الإمارات العربية المتحدة للدكتور أحمد شوقي أبو خطوة 1/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت