فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 37

الحمد لله المتفرد بالحكم والتدبير، المستبد بالقضاء والتقدير، الذي شرح الأحكام للعباد، وكفهم بتنفيذها عن الظلم والفساد، وأتحف الحكام بالشرائع الإسلامية، وأغناهم بها عن السياسة الكسروية، وعصمهم باتباعهم المنقول، عن تحكيمهم تحقيق العقول، فله الحمد والشكر بكل لسان، ومن كل ملك وإنس وجان، وصلوات الله التي لا تحصى عددًا، وسلامه الذي لا ينقضي أمدا، على سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم عليه وعلى صحابته وآل بيته.

أما بعد: فإن علم أحكام النظام الجنائي في الإسلام، من أهم علوم القضاء، وهو من الدين بمنزلة الرأس من سائر الأعضاء؛ لما فيه من حفظ لحقوق الله تعالى، وحفظ لحقوق عباده، وبهذين تحفظ المدنية من كل شر وسوء، وتسير قدمًا نحو أرقى المستويات الحضارية، هذا وللنظام الجنائي مبادئ هي بمثابة أركان للنظام الجنائي التشريعي، وإن من أهم مبادئه في الإسلام احتواءه للزمان والمكان من حيث التطبيقات العملية، فاختصاصات النظام الجنائي الزمانية والمكانية من أهم الأسس التي ينبني عليها القضاء، ولولا هذان الاختصاصان لفقد القضاء الكثير من أهميته ومصداقيته.

تظهر أهمية البحث في الاختصاص القضائي الزماني والمكاني في النظام الجنائي في أمور ومن أهمها:

1_ إن البحث في الاختصاص الجنائي هو أس مهم في القضاء الشرعي؛ ومعلَم بارز من أهم معالم القضاء سابقًا ولاحقًا، إذ به يعرف مدى حدود القضية، وحدود سلطة القاضي في الحكم في الخصومات، وبذلك يعرف القضاة مهماتهم الموكلة لهم؛ فلا يتصدون لقضايا ليست من اختصاصهم، وإلا لم ينفذ حكمهم ولا يقصرون فيما أوكل إليهم.

2_ بالاختصاص الجنائي يستطيع المدعي والمدعى عليه _مثلًا_ أن يعرف عند أي قاض وفي أي محكمة تفَضُّ خصومتهما، ومتى سيبدأ القاضي بالنظر في الخصومة.

3_ الاختصاص الجنائي الزماني والمكاني يعني الحدود الزمانية والمكانية للقضاء والقضاة، وبمعرفة تلك الحدود تَبِينُ كثير من معالم القضاء.

ونظرًا لأهمية البحث في الاختصاص الجنائي، فإني أحببت المشاركة في المؤتمر الذي تقيمه جامعة الشارقة مشكورة، والذي هو بعنوان:"أصول النظام الجنائي الإسلامي، ومنهجه في حفظ المدنية"واخترت عنوانًا للبحث باسم: (( الاختصاص الزماني والمكاني في النظام الجنائي الإسلامي وفي قانون دولة الإمارات العربية المتحدة دراسة فقهية مقارنة ) ).

وهذا البحث يندرج تحت المحور الأول: أصول النظام الجنائي في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت