المبحث الأول
الاختصاص الزماني للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية، وفي قانون دولة الإمارات
المطلب الأول: صلاحية النظام الجنائي الإسلامي لكل زمان ومكان [1] :
يتميز الإسلام على سائر النظم الوضعية بفقه جنائي متميز يحقق العدالة بين أطراف النزاع فيحفظ للجاني إنسانيته، ويعيد للمجني عليه حقوقه، ويضمن للقاضي نزاهته وعدم الانحراف عن الحق.
ورغم أن هذا الفقه استمر باستمرار الحضارة والثقافة الإسلامية على مدار أكثر من 14 قرنا من الزمان فإنه يتعرض لهجمات شرسة من جانب الغربيين واللادينيين ... بات هذا الفقه متهمًا بأنه لم يعد ملائما للواقع وأنه لا يحقق مصلحة الإنسان، وتتهم الحدود أو العقوبات الإسلامية بالوحشية.
ولا أدل على الرد على تلك الاتهامات من المميزات للنظام الجنائي التي جعلته خالدًا على مرِّ العصور، وإليك بيانها:
1 -الحاكمية لله تعالى وحده: إن من أبرز ما يميز النظام الجنائي في الإسلام هو أن مصدر تشريعه مبني على أن السيادة والحاكمية لله عز وجل.
قال الله تعالى: {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام: 57] ، وقال عز وجل: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 70] .
فنظر الشرع الإسلامي للنظام الجنائي بحسب العلم الإلهي بهذا المخلوق، ومدى ما يصلحه {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14] .
ولهذا أجمع العلماء على أن الشريعة كلها إنما أقيمت لمصلحة العباد في المعاش والمعاد، وتضمنت من عناصر الخلود والسعة والمرونة ما يجعلها صالحة لكل زمان ومكان، والمؤمن يعتقد أن ما اختاره الله له: خير مما يختاره هو لنفسه، لقصور علمه، وغلبة شهوته، وكثرة الحُجُب التي تحول بينه وبين الحقيقة، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
(1) ينظر الفقه الجنائي الإسلامي للدكتور عبد القادر عودة 1/ 24، الدكتور محمد كمال إمام عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، http://www.al-eman.com/karat/details.asp?ID=6070، نقلا عن جريدة الشرق القطرية 23/ 11/2004.
"شبهات حول تطبيق الشريعة الإسلامية"د. صلاح الصاوي.