[الأحزاب: 36] . وقال أيضا: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور:51] ، وقال أيضا: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] .
قال الشاعر:
حكمنا فكان العدلُ منّا سَجِيَّةً ... ولما حكمتم سال بالدم أَبْطُحُ
2 -الثبوت؛ تمتاز الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية بالدوام، فلا تتغير بتغيُّر الزمان وتبدل الظروف والأحوال، فنصوصها لا تقبل التعديل أو التبديل مهما مرت الأعوام وطالت الأزمان وهي مع ذلك تظل حافظة لصلاحيتها في كل زمان ومكان.
ولا جَرَم أن المجتمع الإنساني اليوم حين نحَّى شريعة الله وهي الإسلام، واستظلّ بظلّ النظم الوضعية؛ قد فقدَ السند والنظام الذي يحمي تلك الحقوق ويبقيها دون تعرّضٍ للتآكل أو حتى التخلي عنها.
ولا أدلّ على ما نقول من أنّ النظام الجنائي قد وضع موضع التنفيذ في تاريخ الإنسانية حين حَكمَ الإسلام من لَدُن أول حكومة إسلامية في عصر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، واستمرّت منفَّذةً مطبَّقةً مع استمرار هيمنة الحكم الإسلامي.
وقد ظلت الشريعة الإسلامية مطبقة في العالم الإسلامي إلى أواخر سقوط الدولة العثمانية، حيث بدأت تتسلل بعض القوانين الأجنبية للمجتمعات الإسلامية، سواء بفعل الاستعمار كما حدث في الجزائر وسورية، أو بفعل التطورات التشريعية مثلما حدث في مصر نتيجة ما نسميه بالاستجلاب التشريعي.
ونحن نملك تراثًا عامر الخزائن بالمبادئ الرفيعة والمُثل العليا، فيا عجبًا أن تكون المبادئ التي طالما صَدّرْناها للناس يُعاد تصديرها إلينا على أنها كَشْفٌ إنساني ما عرفناه يومًا ولا عشناه دهرًا.
ولا أدل على ذلك مما صار مع القانون الفرنسي المدني فتسعة أعشار تشريعاته مأخوذة من التشريع الإسلامي، كما أثبت ذلك سيد عبد الله علي حسين في كتابه"المقارنات التشريعية بين القوانين الوضعية المدنية والتشريع الإسلامي مقارنة بين فقه القانون الفرنسي ومذهب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه"قال رحمه الله تعالى: (( ليس الأخذ من مذهب الإمام مالك وليد سنة 1805، ... بل منذ سنة 200 من الهجرة يوم كان يحكم به في أوربا، وكان الأندلس منار العلم، وكانت أوربا في جهالة عمياء ... ، دخل الإسلام أوربا وحكم أهلها، وأسس فيها قواعده العادلة، ووفد على الأندلس جميع سكان أوربا يغترفون