3 -وحدة العبادة: العبادة تصدر عن حب وإيمان، ووحدة العبادة الإسلامية من أهم عوامل الوحدة في الأنظمة والمعاملات، فإذا ما اتحد المسلمون في المسجد أو في الصوم أو في الحج أو في الزكاة، اتحدوا في المجتمع والسوق والإدارة والشركة وكل أنماط السلوك والحياة الاجتماعية.
4 -وحدة اللغة: إن عبادة المسلم لا تصح إلا بلغة القرآن العربية، فكل مسلم يعرف اللغة العربية، ويأنس بمدلولاتها، ويتذوق أساليبها، واللغة عامل قوي في توحيد الشعوب والأمم، ويتقوى هذا العامل ويتنامى مفعوله إذا ارتبط بالدين والاعتقاد والتشريع، فالعقيدة أساس، واللغة العربية تعبير عن مكنون العقيدة، فتتوحد الطباع، ويتحد الكلام، وتتفق العواطف والمشاعر، وتكون اللغة العربية هي لغة الخطاب والكتابة، ويسهل حينئذ توحيد العمل، وبعث المراسلات، وعقد المعاهدات بين المسلمين وغيرهم، ويتجه المسلمون حينئذ إلى توحيد جهودهم وطاقاتهم، وتحقيق وحدتهم السياسية والاجتماعية، والاجتهاد في ضوء مفاهيم لغة العرب، واستنباط الأحكام المناسبة، كما نبه إليه القرآن الكريم في قوله سبحانه: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف:2] .
5 -وحدة الثقافة: الثقافة: هي المقومات المتصلة بالسلوك الإنساني، وهي تشمل من الناحية النظرية: العقيدة والنفس والاجتماع، والأخلاق، والتربية، والآداب والفن، والتاريخ، وفلسفة الاقتصاد والمال، وهي من الوجهة العملية: ممارسة وسلوك، وهي غاية، والعلم وسيلة.
إن وحدة الثقافة تدفع المثقفين بها إلى الانضمام تحت لواء راية واحدة، هي راية التشريع الذي يحدد معالم الثقافة الإسلامية الفردية في غايتها، وغير المسلمين الذين يتعايشون مع المسلمين في ظل دولة واحدة، يلتقون مع المسلمين في أصول الإيمان باللّه واليوم الآخر والكتاب الإلهي، وينضمون إليهم في دائرة الانتماء التاريخي والثقافي، فتتوحد الأمة سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وتشريعيًا.
6 -وحدة المصالح والتاريخ والمصير: إن المسلمين مع من يعيش في بلادهم لهم مصالح متحدة وآمال وآلام واحدة ومصير مشترك، وتاريخ واحد، وهذا يوجب تكوينهم وحدة دولية وقانونية، وما الدولة والقانون إلا للأكثرية، ولكن في إطار الحق والعدل والمساواة التي نظمها وفرضها القرآن الكريم، وإذا اتحدت الأمة عزَّ جانبها، وهابها أعداؤها، وتقدمت في مختلف وسائل الحياة، ولا سيما إيجاد نهضة صناعية قوية.
7 -وحدة المصدر التشريعي: تتعدد القوانين الوضعية وتتغاير أحكامها، بتعدد وتغاير عقول واضعيها، وبمقدار تأثرهم بفلسفة معينة، ونظرية محددة، أما التشريع الإسلامي فمصدره واحد، وهو الله تعالى، بما أنزل من أوامر ونواه، والاجتهاد كاشف مظهر لحكم الله تعالى، لا منشئ ولا مبدع للأحكام الشرعية.
ووحدة المصدر التشريعي الإسلامي تجعل التشريع واحدًا بالنسبة لجميع المسلمين في العالم، وغير المسلمين المقيمين في دار الإسلام ملزمون بأحكام هذا التشريع، بحكم سيادة الشريعة في دار الإسلام، وبمقتضى المعاهدة