الصفحة 17 من 37

ثم قال: {وَأَوْفُوا الكيل والميزان بالقسط لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فاعدلوا وَلَوْ كَانَ ذَا قربى وَبِعَهْدِ الله أَوْفُوا} [1]

وتكلم الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه عندها كلامًا موجزًا مفيدًا، بأن الأمر هنا بقدر الوسع، ومن أخل من غير قصد التعدي، لا حرج عليه.

وقال: ولم يذكر هنا عقوبة لمن تعمد ذلك، ولكنه توعده بالويل في موضع آخر، وساق أول هذه السورة: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} ، كما بين عاقبة الوفاء بالكيل بقوله: {ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] أي مآلا. [2]

و لقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من أسباب محق البركة تطفيف الكيل والميزان عن عبد الله بن عمر قال أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم) [3]

(1) - [الأنعام: 152] .

(2) أضواء البيان - (ج 9 / ص 100)

(3) أخرجه بن ماجه -4009 والحاكم ح 8772 و قال الألباني: حسن، الصحيحة (106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت