الصفحة 26 من 37

سابعا: الوفاء بالكيل والميزان

ومن الأسباب الجالبة للبركة الوفاء بالكيل والميزان كما اخبرنا سيد ولد عدنان - صلى الله عليه وسلم - إن من بركة الطعام كيله عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ [1]

يقول ابن بطال - رحمه الله -الكيل مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله ونَدبُ النبي أمته إليه يدل على البركة فيه.

قال المهلب: ويحتمل المعنى -والله أعلم -أنهم كانوا يأكلون بلا كيل، فيزيدون في الأكل فلا يبلغ لهم الطعام إلى المدة التي كانوا يقدرونها، فقال لهم عليه السلام: «كيلوا» أي: أخرجوا بكيل معلوم يبلغكم إلى المدة التي قدرتم مع ما وضع الله من البركة في مد أهل المدينة بدعوته عليه السلام.

فإن قيل: فما معنى قول عائشة: «كان عندي شطر شعير، نأكل منه حتى طال على فكلته ففنى» ، وهذا معارض لحديث المقدام. قال المهلب: ليس بينهما تعارض بحمد الله، ومعناه: أنها كانت تخرج قوتها بغير كيل، وهى متقوتة باليسير، فبورك لها فيه مع بركة النبي الباقية عليها وفى بيتها فلما كالته علمت المدة التي يبلغ إليها، ففنى عند انقضائها، لا أن الكيل وكد فيه أن يفنى. [2]

وقول المناوي [3] - رحمه الله -عند البيع وخروجه من مخزنه (يبارك لكم فيه) أي يحصل فيه الخير والبركة والنمو بنفي الجهالة عنه أما في البيع والشراء فظاهر وأما كيل ما يخرجه لعياله فلأنه إذا أخرجه جزافا قد

(1) - أخرجه أحمد (4/ 131) والبخاري (3/ 88 ح 1984

(2) - شرح ابن بطال - (ج 11 / ص 262)

(3) -محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين ابن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، زين الدين: من كبار العلماء بالدين والفنون. انزوى للبحث والتصنيف، وكان قليل الطعام كثير السهر، فمرض وضعفت أطرافه، فجعل ولده تاج الدين محمد يستملي منه تآليفه. له نحو ثمانين مصنفا، منها الكبير والصغير والتام والناقص. عاش في القاهرة، وتوفي بها. (الأعلام للزركلي(6/ 204) خلاصة الأثر 2: 412 - 416 وفهرس الفهارس 2: 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت