يدعها للشيطان"خذها وأمط ما بها من أذى من تراب أو عيدان أو غير ذلك ثم كلها ولا تدعها للشيطان، والإنسان إذا فعل هذا امتثالًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعًا لله عز وجل وحرمانًا للشيطان من أكلها، حصل على هذه الفوائد الثلاثة الامتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، والتواضع، وحرمان الشيطان من أكلها. هذه فوائد ثلاث ومع ذلك فإن أكثر النَّاس إذا سقطت اللقمة على السفرة أو على سماط نظيف تركها وهذا خلاف للسنة."
وفي الحديث من الفوائد:
* أنه لا ينبغي للإنسان أن يأكل طعامًا فيه أذى، لأن نفسك عندك أمانة، لا تأكل شيئًا فيه أذى، من عيدان أو شوك أو ما أشبه ذلك، وعليه فإننا نذكر الذين يأكلون السمك أن يحتاطوا لأنفسهم، لأن السمك لها عظام دقيقة مثل الإبر، إذا لم يحترز الإنسان منها، فربما تدخل إلى بطنه وتجرح معدته أو أمعاءه وهو لا يشعر [1] .
ومن أسباب البركة والماء وكثرة الخير والعطاء صلة الأرحام والإحسان إلى ذوي الرحم المسلم فان الله تعالى وعد من يصل رحمه بالصلة في الدنيا والآخرة عن أَنَس، قَالَ عليه السَّلام: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [2]
يقول بدر الدين العيني [3] - رحمه الله -فإن قلت الآجال مقدرة وكذا الأرزاق لا تزيد ولا تنقص فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قلت أجيب عن هذا بوجهين (أحدهما) أن هذه الزيادة بالبركة في العمر بسبب التوفيق في الطاعات وصيانته عن الضياع وحاصله أنها بحسب الكيف لا الكم
(1) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
(2) - أخرجه أحمد (2/ 374) أخرجه البخاري (8/ 6) ومسلم (8/ 8) وفى الأدب المفرد (57) .والترمذى (1979)
(3) - محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد، أبو محمد، بدر الدين العيني الحنفي: مؤرخ، علامة، من كبار المحدثين. أصله من حلب ومولده في عينتاب (وإليها نسبته) أقام مدة في حلب ومصر ودمشق والقدس. وولي في القاهرة الحسبة وقضاء الحنفية ونظر السجون، وتقرّب من الملك المؤيد حتى عدَّ من أخصائه. ولما ولي الأشرف سامره ولزمه، وكان يكرمه ويقدمه. ثم صرف عن وظائفه، وعكف على التدريس والتصنيف إلى أن توفي بالقاهرة. من كتبه (عمدة القاري في شرح البخاري - (الأعلام للزركلي(7/ 163) التبر المسبوك 375 والضوء اللامع 10: 131 - 135)