ومن مظان البركة اليسر والسماحة في الزواج لا التعنت والعناد الذين شاهده في عصرنا والإسلام الحنيف اعتبر أن المرأة كلما كان مهرها قليلًا كان خيرها كثيرًا، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: (( إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة ) ) [1]
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: (( يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها ) ) [2] .
و لم لا والله تعالى قد ضمن له العون على زواجه وجعل ذلك حقا للمتزوج عليه - وهذا تفضل من الله لأنه لا يجب عليه شيء - عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة حق على الله عونهم: المكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف والمجاهد في سبيل الله" [3]
(والناكح الذي يريد العفاف) أي المتزوج بقصد عفة فرجه عن الزنا واللواط أو نحوهما وإنما آثر هذه الصيغة إيذانا بأن هذه الثلاثة من الأمور الشاقة التي تكدح الإنسان وتقصم ظهره لولا أنه يعان عليها لما قام بها قال الطيبي [4] : وأصعبها العفاف لأنه قمع الشهوة الجبلية المذكورة في النفس وهي مقتضى البهيمية النازلة في أسفل سافلين فإذا استعف وتداركه عون إلهي ترقى إلى منزلة الملائكة في أعلى عليين.
إذا رأيت واحدا من هؤلاء فأعنه بطائفة من مال أو قال أوحال فإنك إذا أعنتهم فأنت نائب الحق في عونهم فإنه إذا كان عون هؤلاء حقا على الله فمن أعانهم فقد أدى عن الله ما أوجبه على نفسه فيتولى الله كرامته بنفسه فما دام المجاهد مجاهدا بما أعنته عليه فأنت شريكه في الأجر ولا ينقصه شيء وإذا ولد للناكح ولد صالح كان لك في ولده وعقبه أجر وأقر به عين محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وهو أعظم من عون المكاتب والمجاهد لما أن النكاح أفضل النوافل وأقربه نسبة للفضل الإلهي في إيجاده العالم وبعظم الأجر يعظم النسب إلى هنا كلامه [5]
(1) - أخرجه احمد ح 23388 والبيهقي في الشعب ح 6295 والطيالسي ح 1518 و قال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف ابن الطفيل بن سخبرة اختلف على حماد بن سلمة في اسمه
(2) - وأخرجه أحمد: (6/ 91) وحسنه الألباني انظر حديث رقم: 2235 في صحيح الجامع.
(3) قال أخرجه الترمذي ح 1579 والنسائي 3166 والحاكم ح 2629 الألباني (حسن) انظر حديث رقم: 3050 في صحيح الجامع.
(4) - الحسين بن محمد بن عبد الله، شرف الدين الطيبي: من علماء الحديث والتفسير والبيان.
من أهل توريز، من عراق العجم. كانت له ثروة طائلة من الإرث والتجارة، فأنفقها في وجوه الخير، حتى افتقر في آخر عمره. وكان شديد الردّ على المبتدعة، ملازما لتعليم الطلبة والإنفاق على ذوي الحاجة منهم، آية في استخراج الدقائق من الكتاب والسنة، متواضعا، ضعيف البصر (الأعلام للزركلي(2/ 256) الدرر الكامنة 2: 68 والبدر الطالع 1: 229)
(5) - فيض القدير - (ج 3 / ص 418)