واعلم رحمني الله وإياك: أن من موانع البركة التي يتساهل فيها كثير من المسلمين الحلف عند البيع والشراء فيجل العبد اليمين وسيلة من وسائل ترويج بضاعته وخداع المسلمين بتلك الأيمان
عن أَبُي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيّ، عليه السَّلام، يَقُولُ: «الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ» [1] .
يقول ابن بطال - رحمه الله -قال المهلب: سئل بعض العلماء عن معنى قوله تعالى: {يمحق الله الربا ويربى الصدقات} وقيل له: نحن نرى صاحب الربا يربو ماله، وصاحب الصدقة ربما كان مقلا قال: متى يربى الله الصدقات؟ إن الصدقة يجدها صاحبها مثل أحد يوم القيامة، كذلك صاحب الربا يجد عمله كله ممحوقًا إن تصدق منه، أو وصل رحمه لم يكتب له بذلك حسنة، وكان عليه إثم الربا بحاله.
وقالت طائفة: إن الربا يمحق في الدنيا والآخرة على عموم اللفظ، واحتجوا على ذلك بقوله عليه السلام: «الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة» فلما كان نفاق السلعة بالحلف الكاذبة في الدنيا كان ممحقًا للبركة فيها في الدنيا فكذلك محق الربا يكون أيضًا في الدنيا وذكر عبد الرزاق عن معمر قال: سمعنا أنه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنه حتى يمحق.) [2]
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ [3]
(1) - أخرجه الحميدي (1031) والبخاري (3/ 78) ومسلم (5/ 56 وأبو داود (3335 والنسائى(7/ 246)
(2) - شرح ابن بطال - (ج 11 / ص 225)
(3) - أخرجه أحمد ح 21504 مسلم ح 3015 والنسائي ح 4384 وابن ماجه ح 2200