الصفحة 24 من 37

الآية -أن السعي والتسبب في تحصيل الرزق أمر مأمور به شرعًا وأنه لا ينافي التوكل على الله جل وعلا. وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة.

خامسا: الصدق في البيع والشراء

واعلموا رحمكم الله - أن من أسباب حصول البركة الصدق في البيع والشراء فان ذلك من أبواب البركة التي غفل عنها كثير من التجار فهم يربحون ولكن لا يجدون لربحهم بركة بل هم في هم وغم وفقر رغم كثرة الأرباح بسبب الكذب في بيعهم وشرائهم، ولقد أوضح النبي الحبيب-صلى الله حكيم بن حزام، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - «البيعان بالخيار، ما لم يتفرقا، أو قال حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما» . [1]

عليه وسلم - لنا أن من الأسباب الجالبة للبركة الصدق

يقول ابن حجر-رحمه الله -قوله: (محقت بركة بيعهما)

يحتمل أن يكون على ظاهره وأن شؤم التدليس والكذب وقع في ذلك العقد فمحق بركته، وإن كان الصادق مأجورا والكاذب مأزورا. ويحتمل أن يكون ذلك مختصا بمن وقع منه التدليس، والعيب دون الآخر، ورجحه ابن أبي جمرة. وفي الحديث فضل الصدق والحث عليه وذم الكذب والحث على منعه، وأنه سبب لذهاب البركة، وأن عمل الآخرة يحصل خيري الدنيا والآخرة. [2]

سادسا: البكور في طلب الرزق:

ومن بواعث حصول البركة البكور في طلب الرزق ولقد دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم لأهل البكور بالبركة ودعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - مستجابة عند الله تعالى عن صخر بن وداعة الغامدي الصحابي [3] رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لأمتي في بكورها وكان إذا

(1) - أخرجه أحمد (3/ 402، 434) والدارمى (2550) والبخاري (3/ 83) . ومسلم (5/ 10) ، وأبو داود (3459) والترمذي (1246) والنسائي (7/ 247

(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 6 / ص 431)

(3) - صخر بن وداعة الغامدي الأسدي، حجازي، سكن الطائف، له صحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت