الصفحة 23 من 34

وقد يأتي المد العارض للسكون لأجل الإدغام وليس لأجل الوقف وذلك في قراءة من قرأ بالإدغام كالإدغام الكبير لأبى عمرو من رواية السوسى نحو {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى} ، {قَالَ لَهُ رَبُّه} ، {الرَّحِيمِ مَالِكِ} ، {فِيهِ هُدىً} حيث تقرأ هكذا (الناسُّكارى، قالَّه ربه، الرحيمَّالك، فيهّدى)

وللقراء السبعة في المد العارض للسكون ثلاثة مذاهب:-

المذهب الأول:

الإشباع كاللازم لاجتماع الساكنين اعتدادًا بالعارض.

المذهب الثاني:

التوسط لمراعاة اجتماع الساكنين مع ملاحظة كونه عارضًا فحطه عن الأصل.

المذهب الثالث:

القصر لعروض السكون فلا يعتد به لأن الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين مطلقًا.

وهذه المذاهب الثلاثة لجميع القراء السبعة لعموم قاعدة الاعتداد بالعارض وعدمه عند الجميع.

ولذا فهو مد جائز وعند الوصل لا يمد إلا بمقدار حركتين عند جميع القراء السبعة لأنه في هذه الحالة لا يكون إلا مد طبيعي، وليس لهذا النوع من المد رمز في المصحف.

وخلاصة القول:-

أن الكلمة الموقوف عليها إذا لم يكن آخرها همزا ولا حرفا مشددًا فقد تكون مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة، فإن كانت مرفوعة وكان قبل الحرف الموقوف عليه حرف مد نحو {نستعين} جاز فيها السكون والإشمام والروم فيحصل فيها في الوقف من الإشباع والتوسط والقصر سبعة أوجه على التخيير:

ثلاثة مع السكون المجرد وثلاثة مع الإشمام وواحد مع الروم وهو القصر.

فإن كانت الكلمة مخفوضة أو مكسورة نحو {الرَّحِيمِ} ، {الدِّينِ} وكذا {أَنْ يُكَذِّبُونِ} ، {وَاتَّبِعُون} فلا يجوز فيها الإشمام بل السكون والروم فقط فيحصل فيها في الوقف أربعة أوجه:

ثلاثة مع السكون وواحد مع الروم، ولابد من حذف الياء الزائدة مع الروم في نحو قوله أَنْ يُكَذِّبُونِ، اتَّبِعُونِ، دَعَانِ عند من يثبتها في الوصل فإنها تحذف مع الروم كما تحذف مع السكون.

وإن كانت منصوبة أو مفتوحة نحو {العَالَمِين} و {المُسْتَقِيم} فلا يجوز فيها روم ولا إشمام بل السكون فقط فيحصل فيها في الوقف ثلاثة أوجه:

الطول والتوسط والقصر مع السكون المجرد.

وإن كانت الكلمة الموقوف عليها فيها خلاف للقراء بأن كانت تقرأ وصلا بالنصب والرفع مثلا نحو قوله {كُنْ فَيَكُونُ} ، {قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ} فينبغي للقارئ إذا قرأ بالرفع أن يقف بالروم ليظهر اختلاف القراءتين في اللفظ وصلا ووقفا.

وإن كان الحرف الموقوف عليه مشددًا نحو صَوَافَّ، غَيْرَ مُضَارٍّ، ولا جَانٌّ فليس فيه سوى الإشباع تغليبا لأقوى السببين وهو السكون المدغم بعد حرف المد وإلغاء للأضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت