وصف الله - تعالى - المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره؛ وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه ونظير هذه الآية: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحج: 34 - 35] .
وروى سفيان عن السُّدِّي في قوله"الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم"قال إذا أراد أحدهم أن يظلم مظلمة قيل له: اتق الله، كفَّ ووجِل قلبه [1] .
ومنها: أن صاحب هذا القلب يجده حاضرًا معه عندما يريده ويستدعيه، وهذا ليس قاصرًا على الصلاة فحسب وقراءة القرآن والذكر، بل في أي أمر من الأمور يستدعي قلبه يجده حاضرًا؛ كحادث مصاب مثلًا، وكرؤية طفل يتيم، أو سائل مسكين، أو ذي الحاجة المحتاج، أو كنزول مصيبة بأخيه المسلم، أو ما شابه ذلك.
ومنها: تذوق صاحبه طعم حلاوة الإيمان، وهي حلاوة لم يشعر بها في حياته، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثٌ مَن كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسولُه أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار ) ) [2] .
يقول الحسن البصري: تفقَّدوا الحلاوة في ثلاثة: أشياء في الصلاة، وفي الذكر، وفي قراءة القرآن، فإن وجدتم، وإلا فاعلموا أن الباب مغلق [3] .
(1) الجامع لأحكام القرآن.
(2) خ. م، وغيرهما عن أنس.
(3) تهذيب مدارج السالكين.