الصفحة 5 من 37

(3) المبحث الثالث، ويشتمل على:"علامات حياة القلوب".

أما خاتمة البحث، فتتضمن بعضًا من مختارات الشعر، التي لا شكَّ أن لها أثرًا في القلب، وحكمة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء عن أُبَي بن كعب: (( إن من الشعر حكمة ) ) [1] .

سبب هذا المبحث عدة أسباب، أسأل الله العظيم أن تكون الحركةُ والسكنة لوجهه:

أولًا: رؤية الصالحين؛ فقد منَّ الله عليَّ برؤية شيخ عزيز صالح عالم زاهد، وهو صاحب كتاب:"منة الغفور في لذة انشراح الصدور"، وهذا الكتاب له أثر في قلبي من مسماه، فقد أَذِن الله لي برؤية الشيخ في عقيقة، وبعدها شرعتُ في هذا المبحث، فرؤية الصالحين كانت سببًا في تأليف هذا الكتاب؛ فكيف برؤية سيد المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - لا حرمني الله وإياكم من رؤية رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: ما استحوذ على قلوب العباد من شرور وسيئات وآثام؛ فأمور ملموسة محسوسة تدل على فساد الباطن؛ لأن فساد الظاهر أصله فساد الباطن، فلو فسد القلب فسد عمل الجوارح، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتشار العداوة والبغض والكراهية والدناءة، وحب النفس، والعطاء والمنع والبغض والحب لغير الله، والتعدي على حرمات الله، وعلى سنة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كل هذه أسباب تخالف وظيفة القلب؛ فكان لزامًا علينا أن نذكِّر بوظيفة القلوب، التي هي من صنع الله الذي أتقن كل شيء.

ثالثًا: فََقْدُنا للذة انشراح الصدور بالطاعات والقربات؛ ففي الصلاة تشاغُلٌ من العباد في الصلاة خلف الإمام، وتفنن في العبث في الصلاة، فكيف تأتي الراحة القلبية التي عناها رسولنا بقوله: (( أرحنا بها يا بلال ) )، وأيضًا قراءة القرآن الذي قد علاه الغبار في البيوت، وعدم خشوعنا أثناء قراءته، وأيضًا الأذكار وعدم طمأنينة قلوبنا بالأذكار إلا من رحم ربي؛ فهذه أمور ليست بهينة، ولكنها عظيمة عند الله؛ لأجل ذلك أردتُ أن أذكِّر وفقط؛ عملًا بقول ربنا: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] .

إن الله - سبحانه - لم يخلقْ خَلْقَه سُدى وهملًا، بل جعلهم موردًا للتكليف، ومحلًا للأمر والنهي، وألزمهم فهْمَ ما أرشدهم إليه مجملًا ومفصلًا، وقسمهم إلى شقي وسعيد، وجعل لكل واحد من الفريقين منزلًا، وأعطاهم مواد العلم والعمل من القلب والسمع والبصر والجوارح؛ نعمةً منه وتفضُّلًا، فمَن استعمل ذلك في طاعته، وسلك به طريق معرفته على ما أرشدهم إليه، ولم يبغِ عنه عدولًا؛ فقد قام بشكر ما أوتيه من ذلك، وسلك به إلى مرضاة الله سبيلًا، ومَن استعمله في إرادته وشهواته، ولم يَرْعَ حقَّ خالقه فيه، يتحسَّر إذا سئل

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت