كما حسن الإخبار في رقم (4) ؛ لأن المخاطب قد يحتاج إلى أن تعلمه أن ذاك في آل فلان وقد
يجهله.
أما رقم (5) فهو غير مختار؛ لعدم وجود موضوع كان مجهولا عند المخاطب، بل المخبر عنه شيء بديهي مثل الذهاب والإياب [1]
والبديل رقم (6) غير مقبول؛ لأنه لا يستنكر أن يكون في الدنيا عاقل، وأن يكون من قوم، فعلى هذا النحو يحسن ويقبح [2] ، ولا يعدو إلا أن يكون تحصيل حاصل.
والبديل الأخير (7) غير مقبول؛ لأنه لا يجوز أن تضع كلمة (أحد) في سياق الواجب، بل جرت العادة أن يقع في كلام العرب في سياق النفي العام [3] .
ويوظف سيبويه الاستبدال ويجعله كاشفا عن دلالة المعنى والإعراب وذلك من خلال هذا النموذج:
ما أبو زينب ذاهبا ولا مقيمة أمها
وبديله غير الجائز:
ما أبو زيد مقيمة أمها
عطف بالرفع؛ لأنها ليست من سببه، وإنما عملت ما فيه لا في زينب [4]
كما يؤكد الاستبدال صحة تركيب وفساد آخر، وذلك فيما قرره سيبويه تعليقا على بناء الفعل على الاسم في الأمر والنهي بقوله:
عبد الله اضربْه
ابتدأت عبد الله فرفعته بالابتداء، ونبهت المخاطب له لتعرفه باسمه، ثم بنيت الفعل عليه كما فعلت ذلك في الخبر، ومثل ذلك: أما زيد فاقتله، فإذا قلت: زيد فاضربه، لم يستقم أن تحمله على الابتداء ... ،فهو دليل على أنه لا يجوز أن يكون مبتدأ [5]
(1) عرفة عبد المقصود: السياق في فكر سيبويه وعلاقته بالمكون التركيبي- كتاب المؤتمر الدولي السادس لقسم النحو 2010 م - الجزء الأول ص 110.
(2) سيبويه: الكتاب 1/ 54 بتصرف.
(3) السابق: 1/ 54 و 55 بتصرف.
(4) سيبويه: الكتاب 1 - 63 بتصرف.
(5) سيبويه: الكتاب 1 - 138 - والأخفش يجيزه على زيادة الفاء -ونماذج الكتاب متعددة تؤكد أن الاستبدال ليس عرضا بل هو أساسي في النظرية النحوية وذلك من خلال عدة بدائل منها ما يجعل الاستبدال دليلا على صحة أحد التوجيهين وعدم صحة البدائل الأخرى بمعنى أنك لو قلت: ما زيد على قومِنا ولا عندَنا كان النصب ليس غير؛ لأنه لا يجوز حمله على (على) فلا يجوز أن تقول: ما زيد على قومنا ولا على عندنا؛ لأن عند ملازمة للظرفية أي ظرف جامد لا يتصرف وإنما المقصود الإخبار بأنه ليس عندكم - الكتاب 1 - 68.
ومنها ما يجعل اختيارات الاستبدال كاشفة للصواب والخطأ وذلك في قوله: ويبين لك أن (الفعل المضارع) أنها ليست بأسماء أنك لو وضعتها مواضع الأسماء لم يجز ذلك ألا ترى أنك لو قلت إن يضرب يأتينا وأشباه هذا لم يكن كلاما إلا أنها ضارعت الفعل في المعنى -الكتاب 1 - 14.
أو حتى كاشفة للتقسيم الدلالي عند سيبويه قوله"وكون ظن يجوز الاقتصار على ظننت ذاك يجوز أما خلت ذاك وأرى زيدا لم يجز أي الاقتصار - الكتاب 1 - 40."