الصفحة 14 من 53

ويبدو أن موقف الصولي قد أعجب أبا الطيب المصعبي محمد بن حاتم فاستدعاه وعارضه بطريقة جيدة حيث يقول: [1]

أَكتاب ديوانِ الرَّسائل مالكمْ ... تحمَّلتُم بل مُتُّمُ بالتحمّل

وأَرزاقكُمْ لا تَسْتبينُ رُسومها ... لما نَسجَتها من جَنُوبِ وشمأَل

إذا ما شكا الإفْلاسَ والضّرّ بعْضكم ... تقولون لا تهْلِكْ أَسًى وتجمَّل

خُلِقْتُمْ على بابِ الأَميرِ كأَنَّكُمْ ... قفا نَبْكِ من ذكرى حبيب ومنزل

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، وإنما وجدنا من يضع نص امرئ القيس نصب عينيه وهو يحاول مدح الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ، على ما يبدو فيما نقله صاحب نفح الطيب من قول أبي جعفر الألبيري:

خليليّ هذا قبر أشرف مرسل ..."قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل"

رويدكما نبكي الذنوب التي خلت ..."بسقط اللوى بين الدخول فحومل"

منازل كانت للتصابي فأقفرت ..."لما نسجتها من جنوب وشمأل"

قال: ثم جرى على هذا النمط، واستخرج الدرر النفيسة من ذلك السّفط، وقال قبله: إنّه أخذ أعجاز هذه القصيدة من أولها إلى آخرها على التوالي، وصنع لها صدورًا، وصرفها إلى مدح النبي صلى الله عليه وسلّم، فجاء في ذلك بما لم يسبق إليه، ولم يقف أحد في تلك المعاني على ما وقف عليه" [2] "

(1) يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر ـ أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي ـ تحقيق: د. مفيد محمد قمحية ـ دار الكتب العلمية - بيروت/لبنان - الأولى 1983 م 4/ 88، وأبو الطيب المصعبي محمد بن حاتم كان في جميع أدوات المعاشرة والمنادمة وآلات الرياسة والوزراة على ما هو معروف مشهور وكانت يده في الكتاب ضرة البرق وقلمه فلكي الجري وخطه حديقة الحدق وبلاغته مستملاة من عطارد وشعره باللسانين نتاج الفضل وثمار العقل ولما غلب على الأمير السعيد نصر بن أحمد بكثرة محاسنه ووفور مناقبه ووزر له مع اختصاصه بمنادمته لم تطل به الأيام حتى أصابته عين الكمال وأدركته آفة الوزارة فسقى الأرض من دمه ينظر: يتيمة الدهر 4/ 90، ونسبها العباسي لأبي منصور العبدوني. ينظر: معاهد التنصيص صـ 576.

(2) نفح الطيب 2/ 686.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت