الصفحة 16 من 53

فيا حادي الآبال سربي ولا تقل ... عقرت بعيري يامرأ القيس فانزل

فقد حلفت نفسي بذاك وأقسمت ... على وآلت حلفة لم تحلل

فقلت لها لا شك أني طائع ... و أنك مهما تأمري القلب يفعل

و كم حملت في أظهر العزم رحلها ... فيا عجبا من كورها المتحمل

و عاتبت العجز الذي عاق عزمها ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي

نبيّ هُدًى قد قالَ للكُفْرِ نورُه ... ألا أَيُّها اللَّيلُ الطَّويلُ ألا انْجَلي

فالبكاء لذكر الحبيب عند الوقوف على منزله ـ هو الذي سوغ للشاعر أن يستلهم شطر امرئ القيس، وأن يمتزج هذا الشطر في البناء الفني للقصيدة انسجاما جعل الشاعر لا يغادر معانيها، طالما أنها قادرة على إسعافه ببغيته مع تحقيق الصدق الفني الذي ينبغي أن يكون متوفرا في موقف كهذا، ولكن الأمر لم يسر في القصيدة على وتيرة واحدة، فقد أجاد الشاعر التضمين في مواضع وأخفق في أخرى، وكان مما أجاد فيه قوله:

و كم لنبيث للفؤاد منابثٍ ..."نصيح على تعذاله غير مؤتل"

ينادي إلهي إنَّ ذنبي قد عدا ..."على بأنواع الهموم ليبتلى"

فكن لي مجيرا من شياطين شهوةٍ ..."على حراص لو يسرون مقتلي"

و ينشد دنياه إذا ما تدللت ..."أفاطم مهلا بعض هذا التدلل"

فإنَّ تصلي حبلى بخير وصلته ..."و إنَّ كنت قد أزمعت صرمي فأجملي"

و أحسن بقطع الحبل منك وبته ..."فسلى ثيابي من ثيابك تنسل"

أيا سامعي مدح الرسول تنشقوا ..."نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل"

و روضة حمد للنبي محمّد ..."غذاها نمير الماء غير المحلل"

و يا من أبي الإصغاء ما أنت مهتدٍ ..."وما إنَّ أرى عنك العماية تنجلي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت