فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 42

أما في العلوم الطبيعية، فإننا لانستطيع أن نفهم - بهذه الطريقة- حركات الذرات، وكل ما نستطيع أن نفعله هو أن نلاحظ فقط أو نستنتج الانتظام القائم بين هذه الحركات. ولقد عبر روبرت ماكفر (Maciver) عن التعارض القائم بين العلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية بشكل أكثر وضوحا حينما قال: إن الوقائع الاجتماعية هي في نهاية الأمر وقائع مدركة. فحينما نعرف أسباب سقوط حكومة من الحكومات، أو تحديد سعر من الأسعار، أو أسباب حدوث إضراب من الإضرابات، أو انخفاض معدل المواليد في مجتمع من المجتمعات، فإن معرفتنا هذه ستكون مختلفة- في جانب هام وحيوي- عن معرفتنا لأسباب سقوط الأمطار، أو احتفاظ القمر دائما بالمسافة التي تفصله عن الأرض، أو ظروف تجمد السوائل، أو إفادة النباتات من النيتروجين، فالوقائع التي من النوع الثاني يمكن معرفتها فقط من الخارج، أما الوقائع التي من النوع الأول، فيمكن معرفتها- إلى حد ما- من الداخل." [1] "

وبناء على ما سبق، يعرف ماكس فيبر السوسيولوجيا، في كتابه (الاقتصاد والمجتمع) قائلا:"علم الاجتماع هو العلم الذي يعنى بفهم النشاط الاجتماعي وتأويله، وتفسير حدثه ونتيجته سببيا [2] ."

إذًا، يدرس علم الاجتماع الفعل أو العمل أو النشاط الاجتماعي. في حين، يدرس عند دوركايم الظواهر المجتمعية. فهنا، البعد الإنساني الذاتي مقابل البعد الاجتماعي الموضوعي الشيئي. أي: حضور الذات في مقابل الموضوع. ويرى فيليب كابان (Philipe Cabin) وجان فرانسوا دورتيه (Jean-Francois Dortier) بأن السوسيولوجيا عند فيبر"هي علم بخصوص الفعل الاجتماعي. وهو يرفض الحتمية التي يمتدحها ماركس ودوركايم اللذان يحبسان الإنسان ضمن نسيج من الضغوط الاجتماعية غير الواعية، ويعتقد فيبر بأن هذه الضغوط وهذه الحتميات لاتعدو كونها نسبية. ليس المقصود قوانين مطلقة، إنما توجهات تترك على الدوام مكانا للصدفة وللقرار الفردي. وهو يعتبر أن المجتمع نتاج لفعل الأفراد الذين يتصرفون تبعا للقيم والدوافع وللحسابات العقلانية. إن توضيح الاجتماعي يعني - إذًا- التنبه إلى الطريقة التي"

(1) - نقولا تيماشيف: نظرية علم الاجتماع: طبيعتها وتطورها، ص:261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت