داخلية مغلقة. وهنا، تلتقي الهيرمينوطيقا الريكورية مع السيميوطيقا الكريماصية على مستوى المحايثة، ورصد شكل المعنى، والاكتفاء بالداخل، واستثمار مفاهيم اللسانيات، وتمثل مصطلحات التحليل البنيوي والسيميطيقيا السردية.
(الفهم: أو ما يسمى أيضا بفهم الدلالة أو الفهم المساعد(La comprehension mediatisee) . وهنا، نلتقي مع العلامات والرموز والنصوص، أو مايسمى أيضا بالوساطة الرمزية. وإذا كان دوسوسير يعرف اللغة بأنها علامات تؤدي وظيفة التواصل، فإن اللغة عند بول ريكور مجرد وسيط للفكر والتعبير عن الواقع. بمعنى أن اللغة والخيال والاستعارات والرموز والنصوص والخطابات والأساطير هي بمثابة وسائط رمزية، وقنوات لنقل الواقع، والإحالة عليه مرجعا وواقعا. ومن هنا، فقد ذهب بول ريكور في كتابه (الاستعارة الحية) (1975 م) ، إلى أن الاستعارة مجرد وسيط ذات وظيفة معرفية وإخبارية، وذات وظيفة إحالية تنقل لنا الواقع ليس إلا. بمعنى أن الاستعارة تنقلنا إلى عوالم تخييلية مجردة لتنقل لنا عوالم واقعية حقيقية.
ومن ثم، تعني عملية التأويل الشرح والتفسير، وتحليل الرموز الثاوية والعميقة، والمتعددة الدلالات. وهنا، ننتقل من مرحلة البحث عن الشفرة والواقعة إلى الحديث عن الإحالة والمرجع والذات والمقصدية والرسالة. بمعنى أن العلوم الوضعية، عبر عملية الشرح، تلتزم بالواقعة والشفرة. في حين، تبحث مرحلة الفهم عن الرسالة والمقصدية. وبهذا، يكون بول ريكور قد وفق بين هيرمونيطيقا التفسير وهيرمونيطيقا الفهم.
يقول الفيلسوف البلجيكي جان لادريير (Jean Ladriere) [1] باستحالة دراسة الظواهر الاجتماعية دراسة موضوعية علمية؛ لأن هذه الدراسة تغفل الجوانب الذاتية، ولاتعنى بدراسة المقاصد والقيم والغايات التي ترتبط بتصرفات الفاعلين وسلوكياتهم داخل المجتمع. ومن ثم، يكون التركيز - هنا- على التفسير في ضوء الحتمية أو الجبرية الاجتماعية، وتهميش دور الفهم في رصد دلالات الفعل الإنساني. كما أن تبني المقاربة الذاتية أو التفهمية يلغي البعد الخارجي من الظاهرة الاجتماعية، ويكون التركيز فقط على ماهو داخلي ودلالي وفردي. ومن هنا، يصعب على الباحث السوسيولوجي أن يكتفي بمنهج واحد، ويستغني عن الآخر. وبالتالي،
(1) - جان لاديير فيلسوف بلجيكي، ولد سنة 1921، وتوفي سنة 2007 م.