يعد ما كس فيبر من أهم السوسيولوجيين الألمان الذين أخذوا بمنهج الفهم. وهدف السوسيولوجيا عند ماكس فيبر هو فهم الفعل الاجتماعي وتأويله، مع تفسير هذا الفعل المرصود سببيا بربطه بالآثار والنتائج. ويقصد بالفعل سلوك الفرد أو الإنسان داخل المجتمع، مهما كان ذلك السلوك ظاهرا أو مضمرا، صادرا عن إرادة حرة أو كان نتاجا لأمر خارجي [1] . ومن ثم، يتخذ هذا الفعل -أثناء التواصل والتفاعل - معنى ذاتيا لدى الآخر أو الآخرين، مادام هذا الفعل الاجتماعي مرتبطا بالذات والمقصدية. أي: الإجابة عن سؤال جوهري ألا وهو: كيف يرى الناس سلوكهم ويفسرونه؟ بمعنى أن"الفعل الإنساني عند فيبر هو السلوك الذي يحمل دلالة ومعنى وهدفا. وأما الفعل المجتمعي، فهو السوك الذي يسلك تجاه الآخرين من خلال مايراه، في سلوك الآخرين، من دلالة ومعنى وهدف." [2]
وإذا كان إميل دوركايم يدرس الظواهر المجتمعية على أنها أشياء موضوعية، فإن ماكس فيبر يدرس الفعل أو السلوك الاجتماعي الذي يتحقق عبر التفاعل بين الذوات والأغيار، ويتخذ هذا الفعل معنى ذاتيا وغرضيا. ومن هنا، فقد انتقل ماكس فيبر بعلم الاجتماع من عالم الأشياء الموضوعية إلى الأفعال الإنسانية. أي: انتقل من الموضوع إلى الذات، أو من الشيء إلى الإنسان. كما تجاوز المقاربة الوضعية نحو المقاربة الهيرمونيطيقية التي تقوم على الفهم، والتفسير السببي، والتأويل الذاتي الإنساني. وبهذا، قد أحدث قطيعة إبستمولوجية، ضمن مسار علم الاجتماع، بتأسيس المدرسة التأويلية أو الهيرمونيطيقية أو سوسيولوجية الفهم (la sociologie comprehensive) .
ويعني هذا - حسب نيقولا تيماشيف-"أن فيبر كان يأمل لعلم الاجتماع أن يحتفظ بميزات العلوم الروحية. فضلا عن ميزات العلوم الطبيعية. وهذه الميزات- كما يذهب فيبر- تكمن في تحقيق ضرب من الفهم، يرتكز على الحقيقة التي مؤداها أن الكائنات البشرية تكون على وعي مباشر وإدراك تام ببناء الأفعال الإنسانية. ففي دراسات الجماعات الاجتماعية- مثلا- نستطيع أن نفهم الأفعال والمقاصد الذاتية للفاعلين الذين يمثلون أعضاء الجماعات."
(2) - د. عبد الله إبراهيم: الاتجاهات والمدارس في علم الاجتماع، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية 2010 م، ص:96.