والاقتصادية، والتاريخية، والثقافية، وتحديد أنماط الوعي (الوعي الزائف، والوعي القائم، والوعي الممكن) .
وهكذا، يوفق لوسيان ?ولدمان [1] بين علوم الطبيعة (التفسير) ، وعلوم الإنسان (الفهم) ، ويوفق بين نظرية إميل دوركايم التفسيرية، ونظرية ماكس فيبر التفهمية، ضمن بوتقة منهجية واحدة سماها البنيوية التكوينية. ويعني هذا أن ليس هناك أي تعارض حقيقي بين منهج الفهم ومنهج التفسير.
وقد ركز لوسيان ?ولدمان على مجموعة من المفاهيم الإجرائية، مثل: التماثل، والكلية، والبطل الإشكالي، والوعي، والرؤية إلى العالم، والفهم، والتفسير، والانسجام [2] .
يتخذ أنطوني غيدينز (Giddens) [3] ، في كتابه (علم الاجتماع) ، موقفا قريبا من موقف لوسيان ?ولدمان، إذ يجمع بين بنية المجتمع والفاعل المجتمعي. كما يوفق بين منهجي الفهم والتفسير، إذ يثور - من جهة- على المنهج التفسيري الوضعي، ويدافع عن منهج الفهم في دراسة الظواهر المجتمعية. ومن جهة ثانية، يذكر سلبيات المنهج التفهمي الذي تنقصه العلمية والروح التجريبية. وفي هذا، يقول غيدينز:"كان دوركايم وماركس ومؤسسو علم الاجتماع الآخرون ينظرون إلى دراسة المجتمع باعتبارها علما متكاملا. ولكن هل يمكننا أن ندرس الحياة البشرية الاجتماعية بطريقة علمية؟ إن العلم يقوم على استخدام أساليب ووسائل منهجية منظمة للاستقصاء للحجج والبينات من أجل إعطاء تصور معرفي متماسك حول مسألة ما، ووفق هذا التعريف، فإن علم الاجتماع هو جهد علمي في جوهره، لأنه يستخدم هذه الأساليب والمنهجيات التي يمتاز بها العلم. غير أن دراسة الكائنات البشرية تختلف اختلافا بينا عن دراستنا للوقائع والظواهر الأخرى في عالم الطبيعة، ومن ثم لايمكن مطابقتها تماما مع دراسة الحياة"
(1) - ولد لوسيان ?ولدمان في رومانيا سنة 1913 م، وتوفي سنة 1970 م بفرنسا. وهو باحث في سوسيولوجيا الأدب.
(3) - أنطوني غيدنز أو البارون غيدنز عالم اجتماع بريطاني، ولد سنة 1938 م. ويعرف بالتيار البنيوي الذي يجمع بين البنية والفعل.