فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 42

من المعروف أن علم الاجتماع (Sociologie/Sociology/Sociologia) يدرس الظواهر المجتمعية دراسة علمية من جهة. أو من جهة أخرى، يحاول فهم الفعل الإنساني وتأويله داخل بنية مجتمعية ما، برصد مختلف الدلالات والمعاني والمقاصد التي يعبر عنها هذا الفعل أثناء عملية التفاعل والتواصل الاجتماعي. ومن ثم، يعتمد علم الاجتماع على ثلاث خطوات منهجية أساسية هي: الفهم، والتفسير، والتأويل.

ومن يتأمل علم الاجتماع بدقة، فسيجد أن هناك منهجين مهيمنين: منهجا علميا موضوعيا يتكئ على التفسير السببي والعليَ، ومنهجا ذاتيا إنشائيا تأمليا وأخلاقيا وتأويليا يقوم على الفهم. ويعني هذا أن ثنائية الذاتية والموضوعية حاضرة في مجال العلوم الإنسانية بشكل لافت للانتباه. وفي هذا الصدد، يقول إدغار موران (Edgar Morin) :"هناك نمطان من السوسيولوجيا في مجال البحث الاجتماعي: سوسيولوجيا أولى يمكن نعتها بالعلمية، وسوسيولوجيا أخرى يمكن نعتها بالإنشائية. وتعتبر الأولى بمثابة طليعة السوسيولوجيا. في حين، تعتبر الثانية بمثابة المؤخرة التي لم تتحلل، بشكل مناسب، من إسار الفلسفة، ومن المقالة الأدبية، والتأمل الأخلاقي. يستعير النمط الأول من السوسيولوجيا نموذجا علميا كان بالضرورة هو نموذج الفيزياء في القرن التاسع عشر. ولهذا النموذج ملمحان، فهو آلي وحتمي في آن واحد، إذ يتعلق الأمر، في الواقع، بتحديد القوانين والقواعد التي تؤثر، تبعا لعلاقات سببية، خطية ومنتظمة، في موضوع تم عزله، وفي مثل هذا النموذج يتم استبعاد كل مايحيط بالموضوع المدروس من موضوعات أخرى. يضاف إلى ذلك أن هذا الموضوع المدروس يتم تصوره كما لو كان مستقلا استقلالا كليا عن شروط ملاحظته. ولاشك أن مثل هذا التصور يستبعد من الحقل السوسيولوجي كل إمكانية لتصور ذوات أو قوى فاعلة أو مسؤولية الذوات وحريتها."

أما في السوسيولوجيا الإنشائية، فإن ذات الباحث تحضر، بالمقابل، في موضوع الباحث، فهو ينطق، أحيانا، بضمير المتكلم، ولايواري ذاته ... لقد كان مفهوم الذات غير مستساغ من قبل المعرفة العلمية؛ لأنه كان مفهوما ميتافيزيقيا ومتعاليا ... في حين، إن تقدم المعرفة البيولوجية الحديثة، يسمح، اليوم، بمنح مفهوم الذات أساسا بيولوجيا. فماذا يعني أن يكون الإنسان ذاتا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت