فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 42

الإنسانية داخل المجتمع بطريقة موضوعية سببية أو علية، بالتوقف عند بعدها الخارجي، باستعمال الملاحظة، والتجريب الدقيق، والمقارنة العلمية المحضة، غير كافية للوصول إلى اليقين أو الحقيقة التي نريدها من دراستنا. لذا، يبقى التفسير طريقة ناقصة وقاصرة في إدراك المعطى في جميع جوانبه المباشرة وغير المباشرة؛ لأن الظاهرة المجتمعية لايمكن تفسيرها بسبب عليَ واحد، بل بأسباب عدة، وهذا ما يجعل التفسير العلمي عاجزا عن إدراك الحقيقة الكلية بالمفهوم الجشطالتي. لذا، لابد من الانفتاح على الفهم لرصد المعاني التي تحملها الأفعال الإنسانية داخل الهيئة المجتمعية، بتحليل ذلك الفعل المرصود سوسيولوجيا، وفهم أسبابه المقصدية، وتحديد أهدافه ونواياه وغاياته المباشرة وغير المباشرة. وأكثر من هذا، لابد من تدخل الذات لتأويل المعطى المدرك، وفهم دلالاته القريبة والبعيدة، والبحث عن أغراضه الوظيفية. ويعني هذا أن الدراسة الحقيقية للموضوع المدرك عبارة عن قراءات تأويلية، أو تأويلات تفسيرية متنوعة، تختلف باختلاف السياق.

المطلب الأول: لوسيان ?ولدمان والجمع بين الفهم والتفسير

يعتبر لوسيان ?ولدمان (Lucien Goldmann) [1] من أهم السوسيولوجيين الذين جمعوا بين الفهم والتفسير في دراسة الأثر الأدبي والثقافي، ضمن ما يسمى بسوسيولوجيا الأدب. وتسمى منهجيته السوسيولوجية بالبنيوية التكوينية (structuralisme Genetique) ، والهدف من هذه المقاربة هو دراسة الأعمال الأدبية والفنية والجمالية بغية تحديد رؤى العالم، بالاعتماد على خطوتين إجرائيتين متكاملتين هما: الفهم (Comprehension) والتفسير (Explication) . ويعني الفهم دراسة الأثر الأدبي أوالفني في كليته، دون أن نضيف إليه شيئا. وأكثر من هذا، البحث عن البنية الدالة والخاصية الدلالية لسلوك الفاعل الجماعي. بمعنى البحث عن المعنى البنيوي المحايث الموجود داخل المتن أو النص أو العمل، وإضاءة الخاصية الدلالية للأثر الثقافي. ثم، إدماج هذه البنية الدالة ضمن بنية أوسع قصد استخلاص رؤية العالم، ولن يتم ذلك إلا بتفسير الأثر الأدبي والفني والثقافي بمعطياته السياسية، والاجتماعية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت