العقد السابع من القرن العشرين" [1] ويرجع الفضل في ظهور التداولية كمنهج ونظرية إلى الفيلسوف الإنكليزي"أوستن"إثر صدور كتابه الموسوم بـ"كيف نصنع الأشياء بالكلمات"؛ حيث تتحدد عنده التداولية على أنها"جزء من دراسة علم أعم: هي دراسة التعامل اللغوي من حيث هو جزء من التعامل الاجتماعي" [2] . فهو هنا ينتقل من المستوى اللغوي والنحوي والنفسي للغة، إلى المستوى الاجتماعي ودائرة التأثير والتأثر، من خلال استعمال اللغة لتحقيق التواصل."
ومما يجدر ذكره أن التداولية بمفهومها الذي تدور فيه هذه النظرية اللسانية، لم يكن غريبًا على الدرس اللغوي في العربية، بداية من سيبويه ومن اقتفى أثره، ومن هؤلاء الشيخ عبدالقاهر الجرجاني، ومن ثم قصدت هذه الورقة مناقشة بعض المظاهر التداولية عند الجرجاني، ومدى وجودها عنده وكيفية توظيفها، وقد جاء هذا المبحث في عدة نقاط: - مفهوم التداولية - الجرجاني والفكر التداولي - المقصدية عند الجرجاني - مراعاة السامع والإفادة - السياق - الأفعال الكلامية.
تعددت تعريفاتها بتعدد صلاتها بالعلوم الإنسانية المختلفة، وذلك حسب ترجمتها وتوظيفها، فغالب الدراسات المتخصصة يشير إلى أن"البرغماتية"pragmatique توجه معرفي يعنى بخصائص استعمال اللغة والدوافع النفسية للمتكلمين، وردود أفعال المستقبلين والنماذج الاجتماعية للخطاب وموضوعه، وذلك بمراعاة الخصائص التركيبية والدلالية" [3] ويعرفها آن ماري ديير (A.M.Dire) وفرانسوار ريكاناتي (F.Riccanati) بقولهما:"التداولية هي دراسة استعمال اللغة في الخطاب، شاهدة في ذلك على مقدرتها الخطابية فهي إذن تهتم بالمعنى كالدلالية وبعض الأشكال اللسانية التي لا يتحدد معناها إلا من خلال استعمالها" [4] . وعرفها"فرانسيس جاك (f.jak"بقوله:"تتطرق التداولية إلى اللغة الخطابية والتواصلية والاجتماعية معًا" [5] ."
أما في الدرس اللغوي العربي فيعرفها الدكتور صلاح فضل بأنها:"الفرع العلمي المتكون من مجموعة العلوم اللغوية التي تختص بتحليل عمليات الكلام بصفة خاصة، ووظائف الأقوال اللغوية وخصائصها"
(1) آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر، د. محمود أحمد نحلة، دار المعرفة، الإسكندرية، مصر، 2002، ص 13
(2) فرانسواز أرمينكو، المقاربة التداولية، ص 96.
(3) مدخل إلى اللسانيات التداولية، دلاش الجيلالي، ترجمة: محمد يحياتن، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1992، ص 54.
(5) آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر، محمود أحمد نحلة، ص 42.