الصفحة 12 من 35

النحوية الأخرى، كالفصل والوصل، والاعتراض، والقول بالزيادة، وغيرها، ولم تكن هذه الظواهر عنده بلا شروط، ولكنها مرهونة بأمن اللبس وتحقيق الإفادة.

وبهذا يمكن القول بأنَّ الظواهر اللغوية في العربية ترتبط بالبنية العميقة في الجملة وتتعدى تصورات التحويليين في نظريتهم؛ حيث إنَّ لهذه الظواهر في النحو العربي أسسها التي تتواءم مع مرونة العربية واتساعها، فإذا كان لكل لغة خصائصها التي تميزها عن غيرها فإنَّه يمكن القول بأنَّ النحو العربي يتميز على النحو التحويلي، فإذا كان الحذف - مثلًا - في نظرية النحو التحويلي لا يقع إلا أن يكون للمحذوف مثيل في النص؛ فإن للحذف في نحو العربية سببين أولهما تركيبي، والثاني حالي أو مقامي، وذلك أنَّ المحذوف يمكن أن يُفهم من السياق، والفارق الثاني بين النحو العربي والتحويلي، هو فرق في الاهتمام، ففي الوقت الذي ينظر فيه النحو العربي إلى الحذف على أنَّه محاولة للوصول إلى معرفة المحذوف؛ فإن النحو التحويلي يبدأ من الجمل الكاملة، ويطبق عليها قواعد الحذف؛ ليصل إلى الشكل الظاهري لها 0 والفارق الثالث: أنَّ في النحو التحويلي قواعد محددة للحذف - أي ليست مرنة كالعربية - أمَّا في النحو العربي فلم تحدد تلك القواعد، بل لقد أسندت تلك القواعد إلى طرفي الخطاب، والعوامل الأخرى المساعدة والظروف المحيطة وملابسات الحال، والمقامات التي يقال فيها الخطاب 0 وقد تكون هناك فروق أخرى يتميز بها الحذف في نحو العربية عن النحو التحويلي تغيب عن ذهن البحث [1] 0 وهكذا الظواهر اللغوية في العربية.

المبحث الثاني: عبدالقاهر الجرجاني وفيرث(السياق)

يعتبر السياق"محور اهتمام علم اللغة بصفة عامة، ومن أهم المدارس التي اهتمت بالسياق مدرسة"فيرث"حديثًا، مع التأكيد أنَّ هذا الاهتمام بالسياق، ودوره في توضيح المعنى، لم يكن وليد المدارس الحديثة وحدها، بل اهتم به علماء العربية بداية بسيبويه والمبرد وابن جني والجاحظ والجرجاني وغيرهم" [2] وذلك لما للسياق من أثر كبير على مقصود دلالة المتكلم؛ إذ إن الجمل تأخذ معناها من سياق الكلام، وذلك لأنَّ:"نظام اللغة نظام متشابك العلاقات بين وحداته، ومفتوح دومًا على التجديد والتغيير في بنياته المعجمية والتركيبية، حتى غدا تحديد دلالة الكلمة يحتاج إلى تحديد مجموع السياقات التي ترد فيها، وهذا"

(1) ينظر: آراء البصريين النحوية، للباحث، ص 203 - 204

(2) علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق، دراسة تطبيقية على السور المكية، د 0 صبحي إبراهيم الفقي، دار قباء، ط 1/ 1421 هـ- 2000 م، ص:105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت