الصفحة 11 من 35

التي تتضمن صفات التطابق والزمن والجهة [1] حيث يرى تشومسكي أن نظرية العامل والربط السياقي تمثل ذروة ما توصلت إليه النظرية من اكتمال [2] .

6 -دراسة وسائل التحويل: دراسة التحويل عمومًا في العربية أوسع وأعمق منها عند تشومسكي، ولا يختلف عبدالقاهر عن العلماء العرب الذين عنوا بالعربية في دراستهم لظواهرها اللغوية، كالحذف، والاختصار والاعتراض والتقديم والتأخير، والزيادة والاتساع، وذلك في ضوء شروط النظرية التحويلية، حسب تقسيم أنواعها إلى قسمين:

• إجبارية: نحو: وضع الحركات على نهاية الكلمات المعربة في اللغة العربية [3] ومعنى ذلك، أنه لا بد من التزام الأصل، وعدم دخوله في حيز الجواز، كتقدم أدوات الاستفهام في العربية، والتزام أصل الاستعمال فيما يحتمل اللبس، ومن ذلك يقول الجرجاني:"لا يجوز أن يستوي الحال بين التقديم والتأخير مع «إلّا» ، كذلك لا يجوز مع «إنّما» [4] ."

• اختيارية: ومعنى هذا أنه يمكن تطبيقها جوازًا، وهذه القاعدة معروفة في النحو العربي، كتقدم الخبر وجوبًا، وجوازًا، وكذا تقدم المفعول به على الفاعل، وكل ذا مرهون بأمن اللبس ووجود القرائن الدالة على المعنى النحوي، وطريقة النحو التحويلي التي جاء بها تشومسكي تتبع عددًا من العمليات النحوية التي تشبه شبهًا غير بعيد كثيرًا مما جاء في النحو العربي [5] وقد كان للظواهر اللغوية عند الجرجاني نصيب من الاهتمام، فتناول ظاهرة التقديم والتأخير، وقال:"هو باب كثير الفوائد، جمّ المحاسن، واسع التصرّف، بعيد الغاية، لا يزال يفترّ لك عن بديعة، ويفضي بك إلى لطيفة، ولا تزال ترى شعرًا يروقك مسمعه، ويلطف لديك موقعه، ثم تنظر فتجد سبب أن راقك ولطف عندك، أن قدّم فيه شيء، وحوّل اللّفظ عن مكان إلى مكان" [6] .

وتناول ظاهرة الحذف في مواضع متعددة، وقال عن هذه الظاهرة:"هو باب دقيق المسلك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيه بالسّحر، فإنك ترى به ترك الذّكر، أفصح من الذكر، والصّمت عن الإفادة، أزيد للإفادة، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتمّ ما تكون بيانًا إذا لم تبن [7] . وكذا الأمر في الظواهر"

(1) أهمية الربط بين التفكير اللغوي ونظريات البحث اللغوي الحديث، د. حسام بهنساوي، ص 30 - 31

(2) السابق، ص 54

(3) ينظر: قواعد تحويلية للغة العربية ص 40.

(4) دلائل الإعجاز، ص 223

(5) قواعد تحويلية في اللغة العربية، محمد الخولي، ص 40

(6) دلائل الإعجاز، ص 76 - 77

(7) دلائل الإعجاز، ص 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت