المثالية، مجردة من كل أثر فردى كالمهارات الكلامية عند بعض الأفراد، أما الجرجاني فإنه عُني مباشرة بالإبداع الفردي في الاستخدام اللغوي، بغية استكشاف قوانين هذا الإبداع الفردي، فقدم نظريته المعروفة بالنظم [1] ، وبذلك اختلف تناول الجملة بين الجرجاني وتشومسكي.
4 -قضية الأصالة والفرعية: من أهم القضايا في النحو العربي، فقد ذكروا عدة أصول، وجعلوا ما يقابلها فروعًا"فقرروا أن المصدر أصل المشتقات، وأن النكرة أصل والمعرفة فرع، وأن المفرد أصل للجمع، وأن المذكر أصل للمؤنث، وأن التصغير والتكبير يردان الأشياء إلى أصولها" [2] ويبدو ذلك واضحًا في الدرس اللغوي عند عبدالقاهر، بل إنه في كل موضع من كتابه"دلائل الإعجاز"يشير إلى هذه القضية، بل زاد على ما قال به النحاة من جعله للمعنى المعجمي، الذي هو أصل لمعانٍ أخرى تتفرع عليه، وتختلف باختلاف السياق وقرائن الأحوال، وما معنى المعنى إلا فرع من أصل المعنى المعجمي أيضًا، وتعد الأصلية أو ما يعرف بالتركيب الباطن، والفرعية أو ما يعرف بالتركيب السطحي محور النظرية عند التحويليين [3]
5 -قضية العامل: يمثل العامل في النحو العربي العمود الفقري، وقد ولدت هذه الفكرة بميلاد النحو؛ إذ لا عمل بلا عامل، ولا أثر بلا مؤثر، فاختلاف حالات إعراب الألفاظ لم يكن عشوائيًا، ولكن لا بد من عامل يحدث هذا التغيير، ومن ثم حظيت قضية العامل باهتمام النحاة، حتى أن عبدالقاهر خصص لها مصنفًا عنونه بـ"العوامل المائة"، ولم يتوقف على ذلك بل إن توجيهاته اللغوية في"دلائل الإعجاز"وغيره حين حديثه عن المسند والمسند إليه، والمبتدأ والخبر، والجملة المنسوخة، بإن وكان، والفعل والفاعل والمفعول، والتقديم والتأخير، وغيرها من الظواهر اللغوية، ما هذا كله إلا بتأثير العامل، ولم يقتصر اهتمام النحاة العرب بقضية العامل في الدرس النحوي، بل امتد تأثيرها للغويين المحدثين أمثال تشومسكي الذي تنطلق نظرية ربط العامل عنده من منطلقين أساسيين هما: الأثر والمضمر، ولعل تشومسكي على هذين تحتاج إلى إعادة صياغة العنصرين والتفاعل بينهما هو الذي دفعه إلى أن يجعل منهما قاعدة كلية يفترض فيها أن العامل في المقول هو الفعل، والعامل في الفاعل هو ما يسمى"الصرفة"
(1) ينظر: مفهوم البنية العميقة بين تشومسكي والدرس النحوي العربي، ص 28
(2) منهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث، علي زوين، ص 43
(3) تصريف الأفعال والمشتقات والمصادر، صالح سليم عبدالقادر، ص 12