يقصد بالمدرسة التوليدية مجموعة النظريات اللسانية التي وضعها وطورها اللساني الأمريكي"نعوم تشومسكي"وأتباعه من أواخر الخمسينيات، وقد امتد تأثيرها ليشمل إضافة إلى حقل اللسانيات، مجالات أخرى كالفلسفة، وعلم النفس، وتعتمد هذه المدرسة في مناهجها على استخدام ما يُعرف بالقواعد التوليدية [1] . وقد اعتبرت هذه المدرسة القواعد أساس النظرية التوليدية التحويلية؛ وذلك لأن القواعد التي تنظم النحو هي قواعد توليدية وتحويلية [2] والفكرة الأساسية التي توجه المنهج التوليدي هي سمة الإنتاجية في اللغة التي بمقتضاها يستطيع المتكلم أن يؤلف، ويفهم جملًا جديدة غير متناهية لم يسبق له أن سمعها من قبل [3] . لذا فإن مرتكز المدرسة التوليدية يتمحور حول حرية متكلمي اللغة في الإبداع وإنتاج عدد غير متناهٍ من الجمل، يقول الدكتور محمود فهمي حجازي:"إن الفكرة الأساسية في النحو التوليدي يتجاوز مجرد الوصف إلى محاولة تحديد"مجموع الإمكانات التعبيرية"في اللغة قيد الدراسة، وهذه الإمكانات كامنة عند مستخدم اللغة حتى يستطيع بالمختزن لديه منها أن يفهم جملًا وتعبيرات لم يسبق له أن سمعها أو قرأها" [4] وانطلاقًا من فرضية ملكة المعرفة اللغوية، والأداء اللغوي لدى أبناء اللغة بالسليقة؛ فإنه يمكن الوقوف على أهم مظاهرها في الدرس النحوي.
= نظرية تشومسكي والجرجاني:
لقد استنتج تشومسكي أن جميع اللغات تتمتع بخصائص تشترك فيها، وكلها تحتوي على جمل نموذجية، تتفرع عنها جمل أخرى شرط أن تكون خاضعة للسلامة النحوية، أي أن توافق الناحية التركيبية وقواعد اللسان الخاضع للدراسة، والناحية الدلالية لمدلولات ذلك اللسان [5] ، وانطلاقًا من هذه الفرضية؛ فإن هذه النظرية التي ينادي التحويليون بمبادئها لا تختلف إجمالًا مع ما جاء به عبدالقاهر من جهود نحوية، فالنحو العربي يلتقي مع النظرية التوليدية في عدة جوانب:
1 -المنهج العقلي: هو أحد الأسس التي أوحت إلى بعض الباحثين بالتشابه بين تشومسكي وعبدالقاهر،"وتلتقي اهتمامات تشومسكي بقدرات الإنسان الذاتية بالجذور العقلانية للقرنين السابع عشر والثامن عشر عند ديكارت ومن شايعه ممن فهموا اللغة على أنها نظام مغلق من العلاقات"
(1) ينظر: مدخل إلى اللسانيات، محمد محمد يونس علي، دار الكتاب، لبنان، ط 1، 2004 م، ص 82
(2) ينظر: قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث، مازن الوعر، ص 114
(3) مدخل إلى اللسانيات، محمد يونس، مرجع سابق، ص 83
(4) مدخل إلى علم اللغة، ص 123
(5) ينظر: مناهج البحث اللغوي عند العرب في ضوء النظريات اللسانية، ص 76