الصفحة 8 من 35

الدائمة ..." [1] ولا شك أن الفكر النحوي يعتمد على أسس عقلية، وهذا ما أكده الدكتور محمد عبدالمطلب بقوله:"إن المنهج العقلي هو الذي سيطر على فكر عبدالقاهر ثم تشومسكي، فقادهما إلى اعتماد النحو التقعيدي أساسًا لإدراك القيمة الحقيقية للصياغة وما يمكن أنْ يتجه هذا النحو من إمكانات تركيبية تقترب من الإنسان ومقاصده الواعية" [2] وترى الدراسة أن التشابه بين العالمين ليس على إطلاقه، فالمنهج العقلاني عند الجرجاني ينبثق من دراسته للغة إعجاز تحتاج إلى كثير من التمعن في اختيار الألفاظ ونظمها والتفنن في وضع كل لفظة في سياقها، أما تشومسكي، فعنده العقلانية لا تتعدى السليقة التي طبعت ابن اللغة على تداولها."

2 -التفريق بين الكفاية والأداء: فالكفاية: قدرة ابن اللغة على فهم تراكيب لغته وقواعدها وقدرته من الناحية النظرية، على أن يُركِّب ويفهم عددًا غير محدودٍ من الجُمل، ويُدرك الصَّواب منها أو الخطأ، وأمَّا الأداء: فهو الأداء اللُّغوي الفعلي لفظًا أو كتابة. لم يخف على عبدالقاهر هذا المبدأ الذي اعتمده تشومسكي في نظريته، فقد عُني بالقدرة اللغوية المتمثلة في الكفاءة الذاتية الكامنة، التي يمتلكها كل متكلم أو مستمع جيد للغة، التي من شأنها أن تسمح لصاحبها بتوليد عبارات أو جمل لا نهائية.

1 -البنية السطحية والبنية العميقة: إحدى المحاور الرئيسة في النحو التوليدي؛ حيث أشار الدكتور خليل العمايرة إلى"البنية السطحية والبنية العميقة"عند تشومسكي بقوله:"يرى تشومسكي أن الجملة بؤرة التحليل اللغوي من حيث علاقتها بالمعنى، وحقيقتها وجهان سطحي خارجي ظاهر، وتحتي باطني عميق" [3] ، والمعنى كما يرى العمايرة في"بنيتها التحتية، أما الشكل فإنه يتحقق في تركيبها السطحي" [4] 0 ثم يشير إلى أوجه الخلاف بين عبدالقاهر وتشومسكي بقوله:"يرى الجرجاني أن المباني الصرفية التي تحتويها اللغة - أوضاع اللغة - وتحتاج إلى شيء آخر لتكون قادرة على جعل السامع يعرف غرض المتكلم ومقصوده، المقصود الذي هو بالتأكيد ليس معاني الكلم المفردة، فالكلمات وحدها لا تفيد حتى تؤلف ضربا خاصًا من التأليف" [5] وذلك لأن البنية العميقة يمكن فهمها من السياق الواردة فيه؛ إذ إن العربية وبنية الجملة فيها من تقديم وتأخير، وتنكير وتعريف وغيرها تدل على معانٍ دلالية، فيكون تحولها من سياق لآخر لا شك يغير في المعنى الدلالي لها، ولذلك يشير الجرجاني دائمًا إلى أن قصد

(1) قضايا الحداثة عند عبدالقاهر الجرجاني، د. محمد عبدالمطلب، ص 75

(2) السابق، ص 63

(3) البنية التحتية بين عبدالقاهر وتشومسكي، د. خليل العمايرة، مجلة الأقلام، بغداد، ع 1، 1983، ص 90

(4) السابق، ص 91

(5) السابق، ص 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت