الصفحة 28 من 35

الأفعال الكلامية: Speech acts:

على رأس القضايا التي تهتم بها التداولية، وقد بين فيها"أوستن" (J.Austin) أن فكرة معنى القول لا تكون إلا في حالة تمثيلية للعالم بمعزل عن تلفظه [1] بمعنى أنه يؤكد أن لكل ملفوظ بعدًا معينًا، والاهتمام بالمتكلم أثناء إصدار الحدث الكلامي وتوخي حالة السامع وهيئته، والاهتمام بمدى إدراك السامع لما يبلغه له المتكلم، وما يرمي إليه من أغراض ومقاصد نتبينها من خلال القرائن اللفظية مع مراعاة ظروف إنجازه، وقد حلل أوستن الفعل اللغوي على أنه يحتوي على ثلاثة أفعال يقع حدوثها في وقت واحد:

أ فعل القول (الفعل اللغوي أو اللفظي) : الذي بواسطته يتفوه المرء بشيء ما ويتفرع إلى ثلاثة أفعال فرعية [2] :

1 -الصوتي: ويتمثل في التلفظ أو في إنتاج أصوات أو أفرع.

2 -التبليغي: ويتمثل في كون هذه الأصوات والفروع تتوفر على صورة معينة (كلمة) فضلًا عن انتمائها إلى لغة محددة وخضوعها لقواعد هذه اللغة النحوية.

3 -الخطابي: الذي يجعل هذه الكلمات أو العبارات ذات دلالة معينة.

وفي ضوء تسميات أوستن وسيرل سنجد الكثير من النصوص في دلائل الإعجاز تحمل ملامح بارزة في هذا التقسيم، ففي"فعل القول"في تقسيمه الوارد (صوتي وتبليغي وخطابي) نجد الجرجاني قد فرق بين"نظم الحروف"أي تنظيم أصوات الكلمة الواحدة، وبين نظم الكلام، أي: بناء الجمل والتراكيب من المفردات، ويقول عن نظم المفردات من أصواتها المؤلفة لها:"وذلك أن نظم الحروف هو تواليها في النطق، وليس نظمها بمقتضى عن معنى، ولا الناظم لها بمقتف في ذلك رسما من العقل اقتضى أن يتحرّى في نظمه لها ما تحرّاه. فلو أنّ واضع اللغة كان قد قال:"ربض"مكان"ضرب"، لما كان في ذلك ما يؤدّي إلى فساد" [3] . وهذه تمثل الشق الأول من النظم، أما الشق الثاني فهو قضية نظم الكلام [4] حيث يقول عبدالقاهر:"وأمّا"نظم الكلم"فليس الأمر فيه كذلك، لأنك تقتفي في نظمها آثار المعاني، وترتّبها على حسب ترتّب المعاني في النفس. فهو إذن نظم يعتبر فيه حال المنظوم بعضه مع بعض، وليس هو"النّظم"الذي معناه ضمّ الشيء إلى الشيء كيف جاء واتّفق. ولذلك كان عندهم نظيرا للنّسج والتأليف"

(1) حمو الحاج ذهبية، لسانيات التلفظ وتداوليات الخطاب، ص 125

(2) مناهج البحث اللغوي عند العرب في ضوء النظريات اللسانية، نسيمة نابي، رسالة ماجستير، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة مولوي معمر، بإشراف: أ. د. صالح بلعيد، 2010، 2011 م، ص 80

(3) دلائل الإعجاز، ص 42

(4) ينظر: الألسنية بين عبدالقاهر والمحدثين، د. رشيد العبيدي، مجلة المورد، مجلد 18/ ع 3، ص 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت