بينهما مبطل بلا دليل، وإنّما يبطل من الوصية ما أبطله الله تعالى، وحيث أنه سبحانه لم يبطل شيئًا فيبقى الوجوب على إطلاقه دون تقييد [1] . [32 /ص 148]
وما رواه ابن عمر أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما حقّ امرئ مسلم يوصي فيه يبيت ليليتين إلًا وصيته عنده مكتوبة) [صحيح البخاري 4/ 2: 2738] . الحديث بظاهره يدلّ على وجوب الوصية والمبادرة إلى فعلها فتكون واجبة.
الراجح: الرأي الأول رأي الجمهور القائل باستحباب الوصية لقوة أدلّتهم.
ومع ذلك لا ينبغي أن نغفل عن الوصية، ولأنّه لا يأمَن إذا وصى به أن يفرط به بعد موته فإن اختار أنْ يُوصي فالمستحبّ ألاّ يؤخر الوصية، فقد رغّب النبيُ - صلى الله عليه وسلم - فيها فقال: (ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلة أو ليلتين إلاّ وصيته مكتوبة عنده) [صحيح البخاري 4/ 2: 2738] . أي ما الحزم أو المعروف إلاّ ذلك، لأن الإنسان لا يدري متى يفجأه الموت.
والأفضل للمسلم أنْ يفعل ذلك في حال صحته، ويقدّم ما يوصي به من البرّ في حياته، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيّ الصدقة أفضل؟ قال: (أنْ تتصدّق وأنتَ صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلتَ: لفلان كذا، ولفلانٍ كذا) [صحيح البخاري 3/ 334: 1419، صحيح مسلم 2/ 716: 1032] .
كما يحرم ما يكون فيه قصد الإضرار بالورثة ومنعهم من أخذ نصيبهم المقدّر في الشريعة، قال تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 12]
(1) داود، أحمد محمد علي، الحقوق المتعلقة بالتركة بين الفقه والقانون، ص 148، ط 2، دار الثقافة-عمّان.