قال شيخ الإسلام ابن تيمية [1] :"ومن جالسني يعلم ذلك مني أنِّي من أعظم الناس نهيًا عن أنْ ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية إلا إذا عُلم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة وفاسقًا أخرى وعاصيًا أخرى"ا. هـ.
وقيام الحجة، بالعلم بما أنزله الله، أما من كان غير مستعد للعلم لكونه حديث العهد بالإسلام أو نشأته بمكان بعيد عن أسباب العلم كالبوادي ومجاهل الغابات أو عجمته في عدم فهمه الأمر الشرعي .. أو أشباهه ذلك فكلها قوادح في هذا العلم، وبالتالي قوادح في تحقيق هذا الشرط، ويعرف ذلك العلماء والقضاة الشرعيون المناط بهم تحقيق وصف الكفر، وإنزاله حكمًا على المعُيِّنين.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في الرسائل الشخصية [2] :"فإنَّ الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية بعيدة أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يُعرَّفُ، وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه فإن حجة الله هو القرآن فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة، ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وبين فهم الحجة فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم كما قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44] ..."ا. هـ.
وقال أيضًا رحمه الله في الرسائل الشخصية [3] :"بأنَّ المعين لا يُكفر إلا إذا قامت عليه الحجة فإذا كان المعين يكفر إذا قامت عليه الحجة فمن المعلوم أنَّ قيامها ليس معناه أنْ يفهم كلام الله ورسوله مثلَ فهمِ أبي بكر رضي الله عنه بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا من شيء يعذر به فهو كافر كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن ..."ا. هـ.
(1) في مجموع الفتاوى (3/ 229) .
(2) الرسائل الشخصية، ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ (1/ 244) .
(3) الرسائل الشخصية (1/ 220) .