الصفحة 33 من 57

المبحث الرابع ـ الشرط الرابع: الاختيار.

وهو أن يفعل أمرًا أو يقوله أو يعتقده بإرادته ورغبته من غير إجبار صحيح معتبر شرعًا عليه.

وضده الإكراه، وهو مانع من موانع التكفير وسيأتي له مزيد بيان وتمثيل وتفصيل في الفصل القادم إن شاء الله.

-وموضوع الاختيار له علاقة بمسألة القضاء والقدر وأشهر المذاهب فيها ثلاثة، وهي إجمالًا:

1 ـ فمذهب السلف الصالح: أهل السنة والجماعة على أن العبد المكلف من الجن والأنس مختار لأفعاله ـ يشمل القول والاعتقاد والفعل ـ غير مجبور عليها، وإنما رغَّبته الشريعة بالخير وحثَّته عليه، وحذَّرته من الشر وشيَّنته له، دون إجبار يقع عليه في جميع أعماله.

2 ـ ومذهب الجهمية الجبرية: أن العباد مجبورون على أعمالهم غير مختارين لها البتة، بل هم كالريشة في مهب الرياح، وكالميت بين يدي مغسله يقلبه كيفما شاء.

وقريب من هذا مذهب الأشاعرة القائلين ببدعة الكسب، على ما عرف في موضعه [1] .

3 ـ ومذهب المعتزلة القدرية: أن العباد هم الخالقون أفعالهم بقدرتهم، ولا قدرة لله عليها لا إرادةً ولا خلقًا عند عامتهم ـ جمهورهم ـ ولا علم لله بها ولا كتابة لها في التقدير السابق في اللوح المحفوظ عند غلاتهم.

(1) انظر ابن الحنبلي والرد على الأشاعرة 1/ 374، والقضاء والقدر= للمحمود 275، وشفاء العليل= لابن القيم 2/ 194 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت