الصفحة 8 من 57

وأسأل الله عز وجل أن يتقبله عنده ويدخره لنا يوم لقاه، ويجعله خالصًا لوجهه، مقربًا للزلفى لديه، وأن ينفع به، ويتقبله منا، إنه سبحانه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد وآله صحبه أجمعيين.

المبحث الأول: وفيه قواعد مهمة في التكفير والكفر وأنواعه:

التكفير من المسائل العظيمة المهمة المتعلقة بالتعامل مع الناس والحكم عليهم، ولذا أولتها الشريعة عناية عظيمة واحتفى بها علماء المسلمين، واعتنوا بالتنويه بها تأصيلًا وتدليلًا وتعريفًا وتمثيلًا، فمن خلال استقراء العلماء النصوص الشرعية استنبطوا قواعد في التكفير، وهذه القاعدة في أصلها جنس تشمل عدة قواعد وضوابط لابد من معرفتها قبل ذكر أنواع الكفر بالقلب والقول والعمل، حيث يترتب على فهم هذه القواعد والضوابط فهم موضوع الكفر والتكفير عند أهل السنة والجماعة، واطراد قواعدهم وأصولهم فيه وعدم اضطرابها.

وهذه القواعد والضوابط هي كالتالي:

1 -الكفر اصطلاح وحكم شرعي محض، مرده إلى الله في كتابه، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة الثابتة عنه، وليس مبناه على الهوى والتشهي وسوء الظن أوفاسد الفهم. فمن كفّرهم الله أو كفّرهم رسوله صلى الله عليه وسلم عينًا أو جنسًا أو وصفًا وجب وتعين تكفيرهم، وما لا فلا، وليس لأحد ابتداء تكفيرهم دون مستند شرعي صحيح وصريح.

أ- فممن كُفِّرَ في النص الشريف وحيًا على سبيل التعيين: إبليس وفرعون وهامان وأبو جهل وأبو لهب وامرأته حمالة الحطب وأمية بن خلف ونحوهم.

ب- وممن كُفّر جنسًا: المشركون واليهود والنصارى والمجوس والهندوس، وأمثالهم.

ج- وممن كُفّر وصفًا: المستهزئ بالله أو بآياته أو بدينه أو برسوله، والمحكّم لغير ما أنزل الله والساحر والكاهن ومدعي علم الغيب ونحوهم.

2 -التكفير حكمٌ شرعي محض من أحكام الشريعة له أسبابه وضوابطه وشروطه وموانعه وآثاره، شأنه في ذلك شأن سائر الأحكام الشرعية ولهذا فهو حكم شرعي محض مرده إلى ذكره الله وذكر رسوله فهو حق لله عز وجل وحق لرسوله ومصطفاه عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت