وهذا البحث هو زبدة الحديث عن التكفير، ومحكُّ الخلاف الكبير الواقع في تنزيل أحكام التكفير على الأشخاص والأعيان! إذ الكلام في التكفير المطلق، وهو بالضرورة غير المُعين، حيث تُعلم بأوصاف الكفر الأكبر التي حكم بها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في الوحيين الشريفين: القرآن الكريم والسنة الصحيحة؛ إذ علمنا بأن التكفير حكم شرعي محض، فمرده إلى الشرع الشريف، فهو حق لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في أدلة الوحيين ولهذا فالقاعدة الشرعية المتفق عليها:
ـ أن من كفَّره الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم جنسًا كاليهود والنصارى والمشركين، نكفره.
ـ ومن كفَّره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عينًا كإبليس وفرعون وأبي جهل، فنكفرهم.
ـ ومن كفرهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وصفًا كالمستهزئ بالله ورسوله وكتابه ودينه، نكفرهم. كما سبق التنويه به.
فيدور الأمر في التكفير المطلق ـ غير المعين ـ على دلالة كلام الله القرآن وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم خير البيان على أن هذا القول أو الفعل أو الاعتقاد كفر، ثم يأتي دور العلماء في تقرير ذلك واستنباط من خلال استقراء أدلة الوحيين الشريفين وتنزيلهما على الناس.
وهذا في الحقيقة دورٌ وعملٌ يقع على صنفين من المكلفين، وهما:
1 ـ القضاة الشرعيون الذين يحكمون بشرع الله على الأعيان.
2 ـ العلماء الراسخون الذين قد لا تكون لهم ولاية قضاء ونحوه، فبما عندهم من علم وعقل وإدراك لمقاصد الشريعة، لهم إنزال أحكام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على