المعينين، وهذا ما تقرر عند عامة الفقهاء باجتماع الشروط وانتفاء الموانع، أي بالنسبة للمعيِّنين. وبهذا نخلي أنفسنا من تبعة التكفير المعين، إذا علمنا أهله ورجاله المختصين به، كما سبق، ومن عُوفي فليحمد الله، فإن العافية لا يعدلها شيء!
وفي هذا قال الشيخ محمد عثيمين - رحمه الله-:"وعلى هذا فيجب قبل الحكم على المسلم بكفر أو فسق؛ أن ينظر في أمرين؛"
أحدهما: دلالة الكتاب والسنة على أن هذا القول أو الفعل موجب للكفر أو الفسق.
الثاني: انطباق هذا الحكم على القائل المعين أو الفاعل المعين بحيث تتم شروط التكفير أو التفسيق في حقه وتنتفي الموانع". [1] ."
وقال الإمام الشافعي - رحمه الله:"لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه أمته، ولا يسع أحدًا من خلق الله قامت عليه الحجة ردها، لأن القرآن نزل بها، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول بها فيما روى عنه العدول؛ فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يقدر بالعقل، ولا بالرؤية والقلب والفكر، ولا نكفر بالجهل أحدًا إلا بعد انتهاء الخبر إليه". انتهى [2] .
وقال ابن العربي المالكي - رحمه الله:"فالجاهل والمخطئ من هذه الأمة ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركًا وكافرًا؛ فإنه يعذر بالجهل والخطأ، حتى يتبين له الحجة التي يكفر تاركها بيانًا واضحًا ما يلتبس على مثله" [3] .
وقال الشيخ ابن تيمية - رحمه الله:"فهذا الكلام يمهد أصلين عظيمين؛"
(1) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (3/ 343)
(2) عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح 13/ 407، وابن جماعة في إيضاح الدليل؛ ل"مناقب الشافعي"لابن أبي حاتم، بإسناد صحيح عنه.
(3) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 317. وانظر القاسمي في محاسن التأويل (5/ 1307) .