أحدهما: أن العلم والإيمان والهدى فيما جاء به الرسول، وأن خلاف ذلك كفر على الإطلاق، فنفي الصفات كفر، والتكذيب بأن الله يرى في الآخرة، أو أنه على العرش، أو أن القرآن كلامه، أو أنه كلم موسى، أو أنه اتخذ إبراهيم خليلا كفر، وكذلك ما كان في معنى ذلك، وهذا معنى كلام أئمة السنة وأهل الحديث.
والأصل الثاني: أن التكفير العام ـ كالوعيد العام ـ يجب القول بإطلاقه وعمومه.
وأما الحكم على المعين بأنه كافر، أو مشهود له بالنار، فهذا يقف على الدليل المعين؛ فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه، وانتفاء موانعه" [1] ."
وقال - رحمه الله:"فإن نصوص"الوعيد"التي في الكتاب والسنة، ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك؛ لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعين؛ إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، لا فرق في ذلك بين الأصول والفروع. هذا في عذاب الآخرة فإن المستحق للوعيد من عذاب الله ولعنته وغضبه في الدار الآخرة خالد في النار أو غير خالد، وأسماء هذا الضرب من الكفر والفسق يدخل في هذه"القاعدة"سواء كان بسبب بدعة اعتقادية أو عبادية أو بسبب فجور في الدنيا وهو الفسق بالأعمال."
فأما أحكام الدنيا فكذلك أيضا؛ فإن جهاد الكفار يجب أن يكون مسبوقا بدعوتهم؛ إذ لا عذاب إلا على من بلغته الرسالة وكذلك عقوبة الفساق لا تثبت إلا بعد قيام الحجة" [2] ."
هذا ومجمل كلام العلماء المحققين يتلخص في أن شروط التكفير أربعة:
1 ـ التكليف وضده عدم التكليف من جنون أو صغر، كما سيأتي بيانه إن شاء الله في الموانع.
(1) مجموع الفتاوى (12/ 497 - 498)
(2) مجموع الفتاوى (10/ 372) . والنقول عنه في هذا الصدد كثيرة، وانظر مثلًا أيضًا مجموع الفتاوى (3/ 354، 7/ 619، 12/ 487 - 488، 497 - 498، 523 - 524، 23/ 345، 28/ 500 - 501، 35/ 165)