الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا [النساء: 115] فاشترط للعقوبة بالنار أن تكون المشاقة للرسول من بعد أن يتبين الهدى له" [1] . والتبيِّين إنما يكون بالعلم."
وقال:"ومن الموانع أن يغلق عليه فكره وقصده، بحيث لا يدري ما يقول لشدة فرح أو حزن أو غضب أو خوف أو نحو ذلك، لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: 5] وفي صحيح مسلم [2] عن أنس بن مالك -رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" [3] ."
فالخطأ: وهو أن يقصد شيئًا فيصادف غيرَ ما قصد، وهو باختصار: انتفاء القصد كمن يريد رمي صيدٍ فيصيب إنسانًا، أو كمن يريد رمي كتاب كفر فيرمي كتاب الله جلَّ وعلا، والأدلة على العذر بالخطأ كثيرة منها قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُم} [الأحزاب: 5] ومن الأحاديث المشهورة في العذر بالخطأ، قوله: صلى الله عليه وسلم:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [4] .
وهذه الأدلة عامة في العذر من عموم الخطأ وثمة دليل خاص يدل على العذر من الخطأ في
(1) مجموع الفتاوى والرسائل (3/ 343) .
(2) صحيح مسلم (2104) .
(3) مجموع الفتاوى والرسائل (7/ 43) .
(4) صحيح ابن ماجة (1677) وصححه الألباني.