فلهذا يبدع من بلغته أحاديث عذاب القبر ونحوها إذا أنكر ذلك ولا تبدع عائشة ونحوها ممن لم يعرف بأن الموتى يسمعون في قبورهم؛ فهذا أصل عظيم فتدبره فإنه نافع. [1] .
هذا وشيخ الإسلام من أكثر من رأيت من العلماء والمحققين عناية بهذا الشرط ومانعه"العلم وضده الجهل"في موضوع تكفير المعين.
وقال ابن القيم رحمه الله عند كلامه عن اعتبار النيات والمقاصد في الألفاظ [2] :"وكذلك لو نطق بكلمة الكفر من لا يعلم معناها لم يكفر ..."إلى قوله:"وقد تقدم أن الذي قال لما وجد راحلته"اللهم أنت عبدي وأنا ربك"أخطأ من شدة الفرح لم يكفر بذلك وإن أتى بصريح الكفر؛ لكونه لم يرده، والمكره على كلمة الكفر أتى بصريح كلمته ولم يكفر لعدم إرادته بخلاف المستهزئ والهازل؛ فإنه يلزمه الطلاق والكفر وإن كان هازلا؛ لأنه قاصد للتكلم باللفظ وهزله لا يكون عذرا له بخلاف المكره والمخطئ والناسي فإنه معذور مأمور بما يقوله، أو مأذون له فيه، والهازل غير مأذون له في الهزل بكلمة الكفر والعقود؛ فهو متكلم باللفظ مريد له ولم يصرفه عن معناه إكراه ولا خطأ ولا نسيان ولا جهل. والهزل لم يجعله الله ورسوله عذرا صارفا بل صاحبه أحق بالعقوبة ألا ترى أن الله تعالى عذر المكره في تكلمه بكلمة الكفر إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان ولم يعذر الهازل بل قال: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65 - 66] وكذلك رفع المؤاخذة عن المخطئ والناسي. انتهى [3] ."
وقال ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ:"ومن أهم الشروط - أي: شروط تكفير المعين - أن يكون عالمًا بمخالفته التي أوجبت كفره لقوله تعالى: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ"
(1) مجموع الفتاوى (3/ 354) ، وانظر مجموع الفتاوى (3/ 230، 354، 354، 7/ 617، 11/ 407، 12/ 180، 20/ 33، 33/ 135، 35/ 165، 37/ 23.
(2) في ص (3/ 75 - 76) .
(3) وانظر"مدارج السالكين" (1/ 209) .