الصفحة 38 من 57

دليلها على بعض الناس وكذلك من كان بين أظهر المسلمين كمن نشأ بباديةٍ بعيدةٍ أو كان حديث عهدٍ بالإسلام فضلوا وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل"ا. هـ."

هذا وقد تقدم قول الإمام الشافعي - رحمه الله:"... فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل؛ لأن علم ذلك لا يقدر بالعقل، ولا بالرؤية والقلب والفكر، ولا نكفر بالجهل أحدًا إلا بعد انتهاء الخبر إليه".

وكذلك تقدم قول ابن العربي:"فالجاهل والمخطئ من هذه الأمة ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركًا أو كافرًا؛ فإنه يعذر بالجهل والخطأ، حتى يتبين له الحجة التي يكفر تاركها بيانًا واضحًا ما يلتبس على مثله".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:

"... والأصل الثاني: أن المقالة تكون كفرًا؛ كجحد وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتحليل الزنا والخمر والميسر ونكاح ذوات المحارم، ثم القائل بها قد يكون بحيث لم يبلغه الخطاب وكذا لا يكفر به جاحده؛ كمن هو حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه شرائع الإسلام، فهذا لا يحكم بكفره بجحد شيء مما أنزل على الرسول إذا لم يعلم أنه أنزل على الرسول ..." [1] . فالشيخ رحمه الله يؤكد ما أجمع عليه العلماء أنه لا يكفر أحد بجهله إذا لم يعلم بهذا الأمر المُكفَّر.

وقال - رحمه الله-: فإذا رأيت إماما قد غلظ على قائل مقالته أو كفره فيها فلا يعتبر هذا حكما عاما في كل من قالها إلا إذا حصل فيه الشرط الذي يستحق به التغليظ عليه والتكفير له؛ فإن من جحد شيئا من الشرائع الظاهرة وكان حديث العهد بالإسلام أو ناشئا ببلد جهل لا يكفر حتى تبلغه الحجة النبوية. وكذلك العكس إذا رأيت المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتفرت؛ لعدم بلوغ الحجة له؛ فلا يغتفر لمن بلغته الحجة ما اغتفر للأول

(1) مجموع الفتاوى (3/ 354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت