الصفحة 37 من 57

وقال البعلي في قواعده [1] :"جاهل الحكم هل هو معذورٌ أم لا؟"، ثم قال:"فإذا قلنا يُعذر فإنما محله إذا لم يُقصِّر ويُفرِّط في تعلم الحكم أما إذا قصر أو فرَّط فلا يعذر جزمًا"ا. ه.

فيُعتبر الجهل مانعًا لمن كان عنده أصل الإيمان لكن خفيت عليه بعض المسائل التي قد تخفى أو تُشكل على مثله، مما يحددها لائقة بهذا الجاهل أنه بهذا أهل العلم. وعليه فليس كل جهل يُدَّعى يُصدق! وإنما دور العلماء والقضاة النظر الصحيح في اعتباره وتحققه؟!

وقال الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف كما في"إجماع أهل السنة النبوية على تكفير المعطلة الجهمية" [2] :"وليس كلُّ جهلٍ يكون عذرًا لصاحبه فهؤلاء جُهال المقلدين لأهل الكفر كفارٌ بإجماع الأمة، اللهم إلا من كان منهم عاجزًا عن بلوغ الحق ومعرفته لا يتمكن منه بحالٍ مع محبته له وإرادته وطلبه وعدم المرشد إليه أو من كان حديث عهدٍ بالإسلام أو من نشأ بباديةٍ بعيدةٍ فهذا الذي ذكر أهل العلم أنه معذورٌ؛ لأن الحجة لم تقم عليه، فلا يكفر الشخص المعين حتى يعْرِفَ وتقوم عليه الحجة بالبيان وأما التمويه والمغالطة من بعض هؤلاء بأنَّ شيخ الإسلام توقف في تكفير المعين الجاهل فهو من التلبيس والتمويه على خفافيش البصائر، فإنما المقصود به في مسائلَ مخصوصةٍ قد يخفى دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورًا كفرية، من ردِّ أدلة الكتاب والسنة المتواترة فيكون القول المتضمن لردِّ بعض النصوص كفرًا ولا يُحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع يمنع منه، كالجهلِ وعدم العلم بنفس النص أو بدلالته؛ فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها، ولذلك ذكرها في الكلام على بدع أهل الأهواء وقد نصَّ على هذا، فقال في تكفير أُناسٍ من أعيان المتكلمين بعد أن قرر هذه المسألة، قال: وهذا إذا كان في المسائل الخفية فقد يقال بعدم الكفر، وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجليَّة أو ما يُعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله".

إلى قوله رحمه الله:"وهؤلاء الأغبياء أجملوا القضية وجعلوا كُلَّ جهلٍ عذرًا ولم يفصلوا وجعلوا المسائل الظاهرة الجليَّة وما يعلم من الدين بالضرورة كالمسائل الخفية التي قد يخفى"

(1) قواعد= (1/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت