يقتل في جنونه"."
وبهذا يتبين أن التكليف شرط في تكفير المعين، وعدمه مانع منه.
ومفهومه هو خلو النفس من العلم، والمراد به العلم بأن ما وقع منه، قولًا أو اعتقادًا أو عملًا كفر مخرج من الملة ولأجل إقامة الحجة بالعلم بعث الله سبحانه الرسل عليهم الصلاة والسلام: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] .
أما السنة النبوية فقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على أن الجهل
ففي سنن ابن ماجه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يدرس الإسلام كما يدرس وشيُ الثوب حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، وليُسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها، فقال له صلة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة، فأعادها عليه الصلاة والسلام ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلة تنجيهم من النار ثلاثا" [1] فهؤلاء نجوا من النار ولم يعرفوا من الإسلام إلا الشهادة، لما جهلوا ما سواها من شعائر الدين وأركانه، وهذا يدل أن الجهل هو عذرهم المانع من تكفيرهم.
فمن يجهل هذه الأحكام كمن هو منقطع في مكان ليس لديه أسباب التعلم؛ كمن نشأ في بادية بعيدة أو كان حديث عهد بكفر، أما من عاش بين المسلمين، يحضر صلواتهم ويسمع خطبهم، ثم يجهل شيئا من أصول الدين أو أمرًا معلومًا منه بالضرورة فلا يعذر بجهله، لأنه متسبب في وجود جهله وعدم إزالته.