الصفحة 46 من 57

يختلفون فيه". إلى أن قال:"وإذا كان المسلم متأولًا في القتال، أو التكفير لم يكفر بذلك" [1] ."

إلى أن قال [2] :"وقد اختلف العلماء في خطاب الله ورسوله هل يثبت حكمه في حق العبيد قبل البلاغ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره. والصحيح ما دل عليه القرآن في قوله -تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] . وقوله: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] . وفي الصحيحين عن النبي، صلى الله عليه وسلم:"ما أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين" [3] ."

والحاصل أن الجاهل معذور بما يقوله أو يفعله مما يكون كفرًا، كما يكون معذورًا بما يقوله أو يفعله مما يكون فسقًا، وذلك بالأدلة من الكتاب والسنة، والاعتبار، وأقوال أهل العلم" [4] ."

4 -المبحث الرابع ـ المانع الرابع: الإكراه.

وهو إلزام الغير بما لا يريده ذلك المُلزم، فيفعل أو يقول ما يمليه عليه من ألزمه وأكرهه، ولا بد أن نعلم أن الإكراه يكون بالأقوال، ويكون بالفعل فقط فلا إكراه بالاعتقاد، فربما يُكره على قول الكفر كما أكره المشركون عمارًا رضي الله عنه وغيره على قول الكفر، ويكون الإكراه بالفعل كالسجود لغير الله أو الذبح لغير، قال تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ

(1) مجموع الفتاوى 3/ 282.

(2) مجموع الفتاوى 3/ 288.

(3) صحيح البخاري برقم 7416، وصحيح مسلم برقم 1499.

(4) (2/ 136 - 138) . وانظر"مجموع الفتاوى والرسائل للشيخ ابن عثيمين (2/ 124 - 140، 3/ 342، 7/ 42، 10/ 744) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت