الصفحة 47 من 57

وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل: 106] ، هذا وقد ذكر العلماء شروطًا يتحقق بها وجود وصف الإكراه المعتبر شرعًا وهي:

1 ـ أن يكون المكرَه عاجزًا عن الذب عن نفسه بالمقاومة أو الهرب أو بالاستغاثة ونحو ذلك.

2 ـ أن يغلب على ظن المكرَه وقوع الوعيد، إن لم يفعل ما يطلب منه.

3 ـ أن يكون المكرِه قادرًا على تحقيق ما هُدد به، لأن الإكراه لا يتحقق إلا بالقدرة، فإن لم يكن قادرا لم يكن للإكراه اعتبار.

4 ـ أن يكون التهديد بما يؤدِّي عادة كالقتل والقطع والحبس والضرب ونحو ذلك بما لا طاقة له به وهو المُسمى عند الأصوليين بالإكراه الملجئ!

5 ـ أن يظهر إسلامه وإيمانه إذا زال عنه الإكراه قولًا أو فعلًا.

-والإكراه حكم الأخذ به رخصة: كفعل عمار بن ياسر رضي الله عنهما فقد أخرج

الحاكم في مستدركه والبيهقي في الكبرى [1] ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما وراءك؟"، قال: شر يا رسول الله، ما تُركتُ حتى نلتُ منك وذكرتُ آلهتهم بخير. قال:"كيف تجد قلبك؟"قال: مطمئن بالإيمان. قال:"إنْ عادوا فعُدْ"، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

-أما عدم الأخذ به فعزيمة: كما صنع عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه، وهي

(1) مستدرك= للحاكم (3362) ، سنن الكبرى= للبيهقي (16673) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت